وويل من أحرم نفسَهُ وسدّ * عليه باب عفو ربّه الأحد
وخصّه بمن جنى وتابا * وأوّل النصوص والكتابا
كيف تجرّى ونفى الإحسانا * من ربّ الإحسان تعالى شأنا ؟
شرح
مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) ( 1 ) ( ولو جعلناه قرآناً
أعجميّاً لقالوا لولا فصّلت آياته أأعجميّ وعربيّ قل هو للّذين آمنوا هدى وشفاء
والّذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) ( 2 ) إلى غير ذلك ممّا هو
بمضامينها من الآيات المحكمة والسنّة المتواترة .
وقد تحصّل من كلّ ما ذُكر أنّ باب رحمته تعالى مفتوحٌ لجميع بريّته ، ولطفه عامٌّ
لكافّة خليقته ، بل وعفوه أيضاً شامل لعموم رعيّته حاشا من لم يكن قابلا له أو لائقا به .
« و » عليه ، فويلٌ ، ثمّ « ويلٌ » لمن أنكر ذلك ، وهو « من » بَعُد عن رحمة سيّده ،
و « أحرم نفسه » عنها « وسدّ عليه » بإنكاره العفو عن غير التائب من المؤمنين
« باب عفو ربّه الأحد » وقد خسر خسراناً عظيماً ، بأن حقّر العفو العظيم « وخصّه بمن
جنى وتابا » عن جنايته .
وليت شعري ما الّذي ألجأ الضالّ إلى القول بذلك ، وكيف لم يرتدع عن زعمه
وضلاله بمحكمات الكتاب القطعيّة ، والسنّة المستفيضة أو المتواترة المصرّحة بعدم
خلود المؤمن في النار وإن أتى بعظائم السيّئات ، وكبائر الذنوب ، ومات على غير
توبة ما لم يكن جاحداً أو كافراً منافقاً ؟ فكيف لم يقنع بتلك القطعيّات المخالفة
لدعواه « وأوّل النصوص والكتابا » وحرّفها عن ظواهرها بعد اعتراف الفريقين بها ،
على ما ذكروه في أحاديثهم وتفاسيرهم ، فراجع .
و « كيف تجرّى » على الله تعالى بالحكم باستحالة العفو عن كلّ مجرم يموت
على غير توبة ولو لم يكن مصرّاً على عصيانه ، وكان عازماً على التوبة ، ولكنّه
لطول أمله في الحياة سوّف ذلك حتّى فاجأه الموت ؟
هامش
( 1 ) التوبة : 124 - 125 .
( 2 ) فصّلت : 44 .