ومن زنى وللخمور شربا * منهمكاً وللفجور ارتكبا
شرح
« و » كان فيهم أيضاً « فاسق » بعمله مع كونه مسلماً ؟
ألم يكن فيهم : الوليد بن عتبة ، الّذي نزل فيه باعتراف البيضاوي بذلك في
تفسيره قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ) ( 1 ) ( 2 ) .
وكذا أبو سفيان ، وجروه معاوية ، وأُبيّ بن كعب ، وأضرابهم الكثيرة ، الّذين ثبت
في تواريخ الفريقين وأحاديثهم أنّه كان فيهم من استهزأ بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
« ومن زنى » ونزل فيه : ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( وإذا
ناديتم إلى الصلاة اتّخذوها هزواً ولعباً ) ( 5 ) .
ومنهم من كان غير مبال بالنهي عن السُكر ، وخصوصاً في حال الصلاة
« وللخمور شرباً » واشتغل بالصلاة وهو سكران بعد نزول قوله تعالى : ( لا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى ) ( 6 ) ( 7 ) وهجر في صلاته وأنشد أبياتاً كفريّة حتّى أن
الزمخشري * عالم القوم نسب ذلك إلى الخليفة الثاني .
هامش
* فإنّه روى في كتابه ربيع الأبرار : أنّه بعد نزول الآية شَرِب الخمر من شربه من المسلمين ،
وشربه عمر ، ثمّ أخذ لحى بعير ، وضرب به رأس عبد الرحمن وشجّه ، ثمّ قعد ينوح على قتلى بدر بقوله :
كأنّي بالُقليب قُليب بدر * من القينات والشرب الكرام
أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيى * وكيف حياة أصداء وهام
أيعجز أن يردّ الموت عنّي * وينشرني إذا بليت عظامي
ألا من مبلّغ الرحمن عنّي * بأنّي تارك شهر الصيام
فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي
وبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخرج مغضباً يجرّ رداءه حتّى انتهى إليه ، ورفع شيئاً كان في يده
ليضربه ، فقال عمر : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، إلى آخر ما ذكره الزمخشري ( 8 ) .
( 1 ) الحجرات : 6 .
( 2 ) تفسير البيضاوي 5 : 87 .
( 3 ) انظر نهج الحقّ : 314 .
( 4 ) النور : 2 .
( 5 ) المائدة : 58 .
( 6 ) النساء : 43 .
( 7 ) وروى ابن مردويه في تفسيره خبراً نصّ ابن حجر على نظافة سنده أنّه شرب جماعة من الصحابة
وأنّ أبا بكر وعمر كانا فيهم ، انظر فتح الباري 10 : 30 .
( 8 ) ربيع الأبرار 4 : 51 .