تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ومن زنى وللخمور شربا * منهمكاً وللفجور ارتكبا
شرح
« و » كان فيهم أيضاً « فاسق » بعمله مع كونه مسلماً ؟ ألم يكن فيهم : الوليد بن عتبة ، الّذي نزل فيه باعتراف البيضاوي بذلك في تفسيره قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ) ( 1 ) ( 2 ) . وكذا أبو سفيان ، وجروه معاوية ، وأُبيّ بن كعب ، وأضرابهم الكثيرة ، الّذين ثبت في تواريخ الفريقين وأحاديثهم أنّه كان فيهم من استهزأ بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) . « ومن زنى » ونزل فيه : ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتّخذوها هزواً ولعباً ) ( 5 ) . ومنهم من كان غير مبال بالنهي عن السُكر ، وخصوصاً في حال الصلاة « وللخمور شرباً » واشتغل بالصلاة وهو سكران بعد نزول قوله تعالى : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ( 6 ) ( 7 ) وهجر في صلاته وأنشد أبياتاً كفريّة حتّى أن الزمخشري * عالم القوم نسب ذلك إلى الخليفة الثاني .
هامش
* فإنّه روى في كتابه ربيع الأبرار : أنّه بعد نزول الآية شَرِب الخمر من شربه من المسلمين ، وشربه عمر ، ثمّ أخذ لحى بعير ، وضرب به رأس عبد الرحمن وشجّه ، ثمّ قعد ينوح على قتلى بدر بقوله : كأنّي بالُقليب قُليب بدر * من القينات والشرب الكرام أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيى * وكيف حياة أصداء وهام أيعجز أن يردّ الموت عنّي * وينشرني إذا بليت عظامي ألا من مبلّغ الرحمن عنّي * بأنّي تارك شهر الصيام فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي وبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخرج مغضباً يجرّ رداءه حتّى انتهى إليه ، ورفع شيئاً كان في يده ليضربه ، فقال عمر : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، إلى آخر ما ذكره الزمخشري ( 8 ) . ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) تفسير البيضاوي 5 : 87 . ( 3 ) انظر نهج الحقّ : 314 . ( 4 ) النور : 2 . ( 5 ) المائدة : 58 . ( 6 ) النساء : 43 . ( 7 ) وروى ابن مردويه في تفسيره خبراً نصّ ابن حجر على نظافة سنده أنّه شرب جماعة من الصحابة وأنّ أبا بكر وعمر كانا فيهم ، انظر فتح الباري 10 : 30 . ( 8 ) ربيع الأبرار 4 : 51 .