تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
وارتدادهم ، وذلك لصريح آيات أُخر كقوله تعالى : ( إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ) ( 1 ) ( من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنّة ) ( 2 ) ( إنّ الّذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله ثمّ ماتوا وهم كفّار فلن يغفر الله لهم ) ( 3 ) ( ولا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخِياطِ ) ( 4 ) إلى غير ذلك من أمثالها ، مضافاً إلى السنّة المتظافرة المأثورة بمضامينها . بل يمكن أن يقال : إنّ مغفرتهم والعفو عنهم على ما هم عليه من الإصرار على الكفر والإلحاد إلى آخر الحياة مستقبح لدى العقل ، ومناف للعدل على ما تقدّمت إليه الإشارة في باب العدل ، فراجع . والظاهر أنّه لا شبهة في كلّ ذلك ، وإنّما الكلام في العفو عن المؤمن الجاني المتوفّى من غير توبة ، فذهب شرذمة من معتزلة بغداد إلى قُبحه عقلا ( 5 ) وذلك مستلزم لثبوت عدمه شرعاً بمقتضى قولهم : كلّما حكم به العقل حكم به الشرع ( 6 ) ووضوح تنزّهه تعالى وبراءة ساحة قدسه جلّ وعلا عن كلّ عَبث وقبيح ، مضافاً إلى صراحة آيات كثيرة في ترتّب العقاب على المعصية واستلزامها له ، نظير قوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله فإنّ له نار جهنّم ) ( 7 ) ( ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً ) ( 8 ) ( ومن يتعدّ حدود الله فقد ظلم نفسه ) ( 9 ) إلى غير ذلك ممّا ورد بمضامينها من متواترات الكتاب والسنّة . نعم ، خرج منها النادم التائب الحقيقي بالكتاب والسنّة والإجماع ، بل والعقل أيضاً ، وبقي غيره مشمولا لتلك العقوبات ، مستوجباً لها شرعاً ، غير جائز سقوطها
هامش
( 1 ) النساء : 48 و 116 . ( 2 ) المائدة : 72 . ( 3 ) محمّد : 34 . ( 4 ) الأعراف : 40 . ( 5 ) حكاه عنهم في كشف المراد : 415 . ( 6 ) هي قاعدة عقليّة مطردة ، استخدمها الأُصوليون كثيراً في كلماتهم ، انظر هداية المسترشدين : 433 . ( 7 ) الجن : 23 . ( 8 ) النساء : 93 . ( 9 ) الطلاق : 1 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 270 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني