شرح
الركن الثالث
في جواز عفوه تعالى عن عُصاة المؤمنين إن لم يرتدّوا عن الدين ، ولم ينكروا
شيئاً من ضروريّات المذهب وأحكام الشرع المبين .
أمّا النادم التائب منهم ، فلا شبهة لدى العقلاء ، كما لا خلاف بين فِرَق
المسلمين بأجمعهم في حُسن العفو منه عقلا ، وثبوته نقلا كتاباً وسنّةً .
بل المستفاد من المأثورات المتواترة فيهما أنّ العبد الجاني على نفسه بعد
توبته يثبت له حقّ على ربّه تعالى لقبولها ، بحيث يجب عليه سبحانه القبول ، ويقبح
عليه العدم بعد مواعيده الكثيرة في الآيات العديدة بقبولها ، ووضوح خُلف الوعد
منه لشيء منها ، فقد قال سبحانه : ( إنّما التوبة على الله ) أي : حقّ ثابت عليه قبولها
( للّذين يعملون السوء بجهالة ثمّ يتوبون من قريب فأُولئك يتوب الله عليهم ) ( 1 ) .
( وهو الّذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات ) ( 2 ) ( إلاّ من تاب وآمن
وعمل عملا صالحاً فأُولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسنات ) ( 3 ) . إلى غير ذلك من
نظائرها .
نعم ، إنّ ذلك مخصوص بالمؤمن المعتقد بشرائع الدين ، والموحّد لله ربّ
العالمين ، وأمّا الكافر والمشرك والمنكر لشيء من ضروريّاتها ، فهو خارج عن
عموم تلك الآيات إن ماتوا على غيّهم وضلالهم ، ولم يتوبوا عن كفرهم
هامش
( 1 ) النساء : 17 .
( 2 ) الشورى : 25 .
( 3 ) الفرقان : 70 .