تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
الركن الثالث في جواز عفوه تعالى عن عُصاة المؤمنين إن لم يرتدّوا عن الدين ، ولم ينكروا شيئاً من ضروريّات المذهب وأحكام الشرع المبين . أمّا النادم التائب منهم ، فلا شبهة لدى العقلاء ، كما لا خلاف بين فِرَق المسلمين بأجمعهم في حُسن العفو منه عقلا ، وثبوته نقلا كتاباً وسنّةً . بل المستفاد من المأثورات المتواترة فيهما أنّ العبد الجاني على نفسه بعد توبته يثبت له حقّ على ربّه تعالى لقبولها ، بحيث يجب عليه سبحانه القبول ، ويقبح عليه العدم بعد مواعيده الكثيرة في الآيات العديدة بقبولها ، ووضوح خُلف الوعد منه لشيء منها ، فقد قال سبحانه : ( إنّما التوبة على الله ) أي : حقّ ثابت عليه قبولها ( للّذين يعملون السوء بجهالة ثمّ يتوبون من قريب فأُولئك يتوب الله عليهم ) ( 1 ) . ( وهو الّذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات ) ( 2 ) ( إلاّ من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً فأُولئك يبدّل الله سيّئاتهم حسنات ) ( 3 ) . إلى غير ذلك من نظائرها . نعم ، إنّ ذلك مخصوص بالمؤمن المعتقد بشرائع الدين ، والموحّد لله ربّ العالمين ، وأمّا الكافر والمشرك والمنكر لشيء من ضروريّاتها ، فهو خارج عن عموم تلك الآيات إن ماتوا على غيّهم وضلالهم ، ولم يتوبوا عن كفرهم
هامش
( 1 ) النساء : 17 . ( 2 ) الشورى : 25 . ( 3 ) الفرقان : 70 .