تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ومن هبوط آدم أبي البشر * من الجنان خلقها الآن ظهر
شرح
لإنكار الكتاب والسنّة ، فلا تصغ إليها ولا تعبأ بشيء منها ، واعتقد جزميّاً بصحّة الجنّة والنار الحقيقيّتين على نحو الإجمال ، واعلم قطعيّاً أنّ « ربّ الجزاء » ووليّه « بهما مجازي » الفريقين ( فريق في الجنّة وفريق في السعير ) ( 1 ) وإن وقع الخلاف في كونهما اليوم مخلوقتين قبل نفخ الصور الثاني ؟ أو أنّهما يُخلقان بعد قيام القيامة ، وعند البعث والنشور ؟ وأنّ الحقّ الصحيح هو الأوّل ؛ وفاقاً لجمهور المسلمين ، عدا الشاذّ القليل منهم ، كأبي هاشم ، والقاضي عبد الجبّار ، وأتباعهما من المعتزلة ( 2 ) فإنّ متواترات الكتاب والسنّة بظواهرها تدلّ على الأوّل ، نحو قوله تعالى في مسألة الجنّة : ( أُعدّت للّذين آمنوا ) ( 3 ) ( أُعدّت للمتّقين ) ( 4 ) وفي أمر جهنّم ( أُعدّت للكافرين ) ( 5 ) وأمثالها . وكذا الأحاديث الكثيرة الدالّة على ذلك ، وفي بعضها عنهم ( عليهم السلام ) : " ليس منّا من أنكر خلق الجنّة والنار ، ولا نحن منهم ، وأنّ من أنكر ذلك فقد كذّب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذّبنا ، وليس من ولايتنا على شيء ، وهو مخلّد في نار جهنّم " ( 6 ) . هذا ، مع أنّ الكتاب الكريم قد صرّح بدخول آدم ( عليه السلام ) وزوجته الجنّة ، وأوحى إليهما بذلك بقوله تعالى : ( ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنّة ) ( 7 ) . ولا شكّ فيوجودها يومئذ ودخولهما فيها ، ولم يتفوّه أحد بانعدامهما بعد ذلك . « و » بذلك يُعلم أنّ « من هبوط آدم أبي البشر » وخروجه « من الجنان » يثبت وجودها و « خلقها الآن » وبه « ظهر » لك فساد قول المخالف ، حتّى في خلق النار
هامش
( 1 ) الشورى : 7 . ( 2 ) حكاه عنهم في شرح المقاصد 5 : 108 ومناهج اليقين : 340 . ( 3 ) الحديد : 21 . ( 4 ) آل عمران : 133 . ( 5 ) البقرة : 24 وآل عمران : 131 . ( 6 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 106 / 3 ، أمالي الصدوق : 373 / 7 المجلس السبعون ، التوحيد ( الصدوق ) : 118 . ( 7 ) الأعراف : 19 .