فالوصف قد جرى على ما عمّ في * ظاهره ولطفه غير خفي
والوعد في الآية منه سبقا * للصالحين منهم لا مطلقا
وهل ترى جميع مَن كان معه * ما قد حوى من الصفات جمعه
كيف وفي أصحابه منافق * وفاسق به الكتاب ناطق
شرح
يتبع عموم الموصول ، ولا تكون دائرة عمومه أوسع من دائرة عموم الموصول ، فإنّ
عموم التابع في طول عموم المتبوع متفرّع عليه لا في عرضه كي يعارضه ، وبعد
تسليم كون " اللام " في الموصول في المقام للعهد الذكري ، ومخصوصاً بخصوص
الحاوي لتلك الصفات ، لا موقع للتوهّم المذكور .
وعليه « فالوصف قد جرى على ما عمّ » له الموصول « في » مقام الإرادة منه
حسب « ظاهره » المتّبع لدى العقلاء ، دون الزائد ممّا أُريد منه .
« و » بذلك تعرف أنّ « لطفه غير خفي » على غير الغبي على ما أُشير إليه ، فإنّ فيه
إشارةً إلى أنّ غير الحاوي لها لم يتشرّفوا حقيقةً بشرف الصُحبة ، ولم يفوزوا
باستحقاق التبجيل والتعظيم ، ولم يستوجبوا المغفرة والأجر العظيم ، وإن أُطلق
عليهم لفظ : الصحابة بظاهر الحال لدى بعض الأنعام .
« و » يشهد لما ذكر من إرادة العهد من الموصول وتبعية الصلة له في العموم ما
ترى ، من أنّ « الوعد » بالمغفرة والأجر العظيم المذكور « في الآية » الشريفة
« منه » تعالى « سبقا » وثبت « للصالحين منهم » خاصّة بقوله تعالى : ( وعملوا
الصالحات منهم ) ( 1 ) « لا » لجميعهم « مطلقاً » بصراحة كلمة " منهم " في التبعيض .
فهل تعتقد « وهل ترى جميع مَن كان معه » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الصحابة حاوياً لكلّ
« ما قد حوى » قوله تعالى في الآية المذكورة « من الصفات » الحميدة و « جمعه »
بأسره ؟ « كيف » يكون ذلك « و » قد اتّفق الكتاب والسنّة بل وإجماع الأُمّة أيضاً
على أنّه كان « في أصحابه منافق » غير مؤمن في الباطن وإن تظاهر بالإسلام ؟
هامش
( 1 ) الفتح : 29 .