وإن وقفت قِف وثبّت القدم * ولا تقل : لا ، إن عجزت من نَعم
والنارُ والزقّومُ والجنانُ * والحورُ والقصورُ والغلمانُ
شرح
مصادر العلوم و « أهلها » أهل الذكر الخبيرين بها ، كما قال تعالى : ( فاسئلوا أهل
الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) .
وهم أهل بيت الوحي والرسالة ( عليهم السلام ) ومن بعدهم ممّن نصبوه نوّاباً عنهم في
غيبتهم ، وهم العلماء الأبرار ، والفقهاء الأخيار ، المتتبّعون أحاديثهم ، والمقتفون آثارهم
قدّس الله تعالى أسرار الماضين منهم ، وحيّا الله الموجودين ، وأيّد الباقين منهم .
« وإن » عجزت أحياناً عن الوصول إلى أحد منهم و « وقفتَ » حائراً عن حلّ
الشبهة ، أو عن فهم بعض الأحاديث المثبتة الصحيحة ، فإيّاك أيضاً أن تبادر إلى
الإنكار لقصر فهمك ، أو أن تتسرّع إلى تأويلها برأيك القاصر ، وهوى نفسك
الأمّارة ، بل « قف » عن كلّ ذلك « وثبّت القدم » الراسخ على الإيمان والتصديق
الإجمالي إلى أن ينوّر الله تعالى قلبك لمعرفة الحقائق ، أو تجد من يبيّنها لك : " وأنّ
العلم نورٌ يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده " ( 2 ) .
« ولا تقل : لا » إنكاراً لصحّة تلك المأثورات الصحيحة « إن عجزتَ من » قول :
« نَعَم » الدالّ على التصديق الوجداني بما بلغك ، وتوقّف عن الحكم بشيء أصلا
« و » لا تشكّ أيضاً في أنّ « النار » المتواتر ذكرها في الكتاب والسنّة ، وما ورد من
أصناف العذاب فيها ، ولسع حيّاتها وعقاربها ، ونهش أفاعيها ، وضرب المقامع
الحديديّة فيها لأهلها « و » أكل « الزقّوم » وهي شجرة مُرّة كريهة الطعم والرائحة ،
يطعم منها أهل النار كرهاً وإجباراً .
وكذا شرب الحميم ، وهو الماء البالغ في الحرارة إلى النهاية ، بحيث لو سقطت
منه نقطة على جبال الدنيا لأذابتها بأجمعها ، يُسقى منه أهل النار على ما روي عن
هامش
( 1 ) النحل : 43 .
( 2 ) مشكاة الأنوار 2 : 321 / 1905 ، منية المريد ( الشهيد الثاني ) : 167 ، بحار الأنوار 1 : 225 .