والليل والنهار يشهدان * وكلّها في بقعة الإمكان
وصدّق الصادق فيها أجمعا * وللشكوك لا تكن متّبعا
وإن أتتكَ شبهةٌ من حلّها * عجزتَ فاطلب حلّها من أهلها
شرح
منها « يشهد » بما صدر منه من الطاعة أو المعصية أو غيرهما ، كما قال تعالى : ( حتّى
إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) ( 1 )
( اليوم نختم على أفواهم وتكلّمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) ( 2 ) .
وقد تظافرت أيضاً أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) بذلك وبأُمور أُخر من وقائع يوم
القيامة .
« و » منها أنّ « الليل والنهار » أيضاً « يشهدان » بذلك ، وكذا البقاع والأمكنة
« و » أنّ « كلّها في بُقعة الإمكان » كما عرفت ، فلا تشكّ في شيء منها ، ولا يجوز لك
التردّد في صحّتها ، فضلا عن إنكارها وتكذيب الصادقين المصدّقين المُخبرين
عنها ، ونعوذ بالله من ذلك .
« وصدّق » النبيّ « الصادق » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلفاءه ( عليهم السلام ) « فيها » وفي نظائرها ممّا
ثبت عنهم بطُرق وثيقة ، واخضع لأحاديثهم وأقوالهم « أجمعا » من غير تأمّل فيها
ولا تأويل لها « وللشكوك لا تكن متّبعاً » فتكون ممّن قال فيهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح " ( 3 ) الحديث .
أو تصير ضالاّ جاحداً وتحسب نفسك حينئذ عاقلا راشداً وهادياً مهديّاً ،
وبذلك تكون أخسر الناس أعمالا كما قال تعالى : ( قل هل ننبّئكم بالأخسرين
أعمالا * الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً ) ( 4 ) .
« وإن أتتك شبهةٌ » من جاحد قال ، أو منافق ضالّ ، أو شاكّ مرتاب ، ولم
تتمكّن « من حلّها » و « عجزت » عن نقضها : « فاطلب حلّها » أو نقضها « من »
هامش
( 1 ) فصّلت : 20 .
( 2 ) يس : 65 .
( 3 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 496 ومن حكمه ( عليه السلام ) 147 .
( 4 ) الكهف : 103 - 104 .