فربّ ثبّت قدمي من الزلل * عند العبور صافحاً عن الخَطَل
وكوثراً أعطاه ربّك العليّ * حبيبه طاها وساقِيه عليّ
شرح
« للقدير » على كلّ شيء حفظهم و « الصون » لهم « في » حين « العبور » عليه
« من » كلّ « الأذى » وأنّ ذلك « من أيسر الأُمور » عليه سبحانه .
« فربّ ثبّت قدمي من الزلل » على الصراط « عند العبور » عليه ، حال كونك
« صافحاً » بالعفو « عن الخَطل » والذنوب الّتي أحصيتها عليَّ ، وأنّ ذلك مأخوذ من
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دعائه عند مسحه على قدميه في الوضوء بقوله : " اللّهمّ
ثبّت قدمي على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام " ( 1 ) .
فإنّ أقدام العُصاة تزلّ وتضطرب عليه على قدر معاصيهم وعظم سيّئاتهم ،
وأمّا المتّقون فتثبت أقدامهم عليه ، ويمرّون عليه بكلّ سكينة وطمأنينة ، من غير
فزع من لهب النيران الّتي تحت أقدامهم ، ولا خوف سقوطهم فيها ، فكأنّهم يمشون
على البسيط هوناً آمناً إلى أن ينتهوا إلى نهر عظيم هناك أمام الجنّة ، يُسمّى
بالكوثر ، طوله من المشرق إلى المغرب ، وهو أبرد من الثلج ، وأبيض من اللبن ،
وأعذب من كلّ شهد ، وأحلى من السكّر ، وهو الّذي ذكره الله تعالى في فرقانه
الكريم ، ووهبه لنبيّه العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومنّ عليه بذلك حيث يقول عزّ من قائل : ( إنّا
أعطيناك الكوثر * فصلِّ لربّك ) ( 2 ) أي : شكراً له على ذلك .
فاعتقد أيّها المسلم اعتقاداً قطعيّاً بذلك كلّه على نحو الإجمال « و » صدّق
« كوثراً » من غير شكٍّ فيه ، ولا بحث ولا جدال في حقيقته وكيفيّته ، فإنّ الثابت
المتيقّن من الشرع المقدّس هو أصل وجوده في النشأة الآخرة ، وأنّه « أعطاه ربّك
العليّ » الأعلى « حبيبه طاها ، و » أنّ « ساقيه » للمؤمنين « عليّ » بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
وصيّه وخليفته المنصوص عليه من الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد تظافرت بذلك
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 70 ، أمالي الصدوق : 445 / 11 المجلس الثاني والثمانون ، بحار الأنوار 77 :
320 ، كنز العمّال 9 : 468 / 26992 .
( 2 ) الكوثر : 1 - 2 .