تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يخطفُ كالبرق إلى الجنان * أو دونه عليه غير الجاني
شرح
وإن اختلفوا - كظواهر بعض الأحاديث - في بعض خصوصيّاته وكيفيّاته بما لا يهمّنا التعرّض لها في المقام . نعم ورد « فيه » وفي بعض شؤونه في بعض الأحاديث أنّه جسرٌ ممدودٌ على شفير جهنّم ( 1 ) لا محيص لجميع الخلائق من مرورهم عليه ، كما أُشير إليه في قوله تعالى : ( وإن منكم إلاّ واردها ) ( 2 ) . « وأنّه » أمضى « من السيف » و « أحَدّ » منه ، وأدقّ من الشعر ، وأنّ العلم بحقيقة كلّ ذلك وكُنهه مختصّ به تعالى وبخلفائه ( عليهم السلام ) ، كما ورد أنّ طوله مسافة ألف سنة ( 3 ) وأنّ الناس في سيرهم ذلك ومرورهم عليه على أصناف : فمنهم : من يقطع تلك المسافة البعيدة في أقلّ من لمحة العين ، فهو « يخطف كالبرق » اللامع منه « إلى الجنان » الرفيعة المعدّة له ، وهم الأنبياء وخلفاؤهم المعصومون ( عليهم السلام ) . ومنهم : من يقطعها كالريح العاصف . ومنهم : من يجوزها كعدو الفرس السريع . ومنهم : من يمشي عليه مشياً سريعاً أو بطيئاً « أو » أقلّ من ذلك و « دونه » بأن يمرّ « عليه » حبواً على يديه وركبتيه ، أو على صدره وبطنه مع إصابته بشيء من لهب النار ، فهم مختلفون في السير بطئاً وسرعةً وكيفيّةً على اختلاف حسناتهم وسيّئاتهم كثرةً وقلّة وثقلا وخفّةً . هذا ، مع حمل كلّ منهم أثقال سيّئاتهم المتجسّمة على ظهورهم . وربما يحمل كثيرٌ منهم أثقال غيرهم أيضاً ، مضافاً إلى حملهم سيّئات أنفسهم ، وذلك لمكان ظلمهم للغير في نفسه ، أوفي ماله ، أوفي عرضه ، بالقتل أو الضرب أو بالسرقة
هامش
( 1 ) انظر تفسير الصافي 1 : 85 ، وتفسير نور الثقلين 1 : 21 / 91 و 92 . ( 2 ) مريم : 71 . ( 3 ) انظر مجمع الزوائد 10 : 359 ، فتح الباري 11 : 376 ، تفسير نور الثقلين 1 : 21 / 92 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 260 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني