يخطفُ كالبرق إلى الجنان * أو دونه عليه غير الجاني
شرح
وإن اختلفوا - كظواهر بعض الأحاديث - في بعض خصوصيّاته وكيفيّاته بما
لا يهمّنا التعرّض لها في المقام .
نعم ورد « فيه » وفي بعض شؤونه في بعض الأحاديث أنّه جسرٌ ممدودٌ على
شفير جهنّم ( 1 ) لا محيص لجميع الخلائق من مرورهم عليه ، كما أُشير إليه في قوله
تعالى : ( وإن منكم إلاّ واردها ) ( 2 ) .
« وأنّه » أمضى « من السيف » و « أحَدّ » منه ، وأدقّ من الشعر ، وأنّ العلم بحقيقة
كلّ ذلك وكُنهه مختصّ به تعالى وبخلفائه ( عليهم السلام ) ، كما ورد أنّ طوله مسافة ألف
سنة ( 3 ) وأنّ الناس في سيرهم ذلك ومرورهم عليه على أصناف :
فمنهم : من يقطع تلك المسافة البعيدة في أقلّ من لمحة العين ، فهو « يخطف
كالبرق » اللامع منه « إلى الجنان » الرفيعة المعدّة له ، وهم الأنبياء وخلفاؤهم
المعصومون ( عليهم السلام ) .
ومنهم : من يقطعها كالريح العاصف .
ومنهم : من يجوزها كعدو الفرس السريع .
ومنهم : من يمشي عليه مشياً سريعاً أو بطيئاً « أو » أقلّ من ذلك و « دونه » بأن
يمرّ « عليه » حبواً على يديه وركبتيه ، أو على صدره وبطنه مع إصابته بشيء من
لهب النار ، فهم مختلفون في السير بطئاً وسرعةً وكيفيّةً على اختلاف حسناتهم
وسيّئاتهم كثرةً وقلّة وثقلا وخفّةً . هذا ، مع حمل كلّ منهم أثقال سيّئاتهم المتجسّمة
على ظهورهم .
وربما يحمل كثيرٌ منهم أثقال غيرهم أيضاً ، مضافاً إلى حملهم سيّئات أنفسهم ،
وذلك لمكان ظلمهم للغير في نفسه ، أوفي ماله ، أوفي عرضه ، بالقتل أو الضرب أو بالسرقة
هامش
( 1 ) انظر تفسير الصافي 1 : 85 ، وتفسير نور الثقلين 1 : 21 / 91 و 92 .
( 2 ) مريم : 71 .
( 3 ) انظر مجمع الزوائد 10 : 359 ، فتح الباري 11 : 376 ، تفسير نور الثقلين 1 : 21 / 92 .