فهو على الجاني عقوبةٌ إذا * سيق إلى النار بضجر وأذى
وللقدير الصون في العبور * من الأذى من أيسر الأُمور
شرح
والنهب أو بالاغتياب والسبّ وأمثال ذلك من التعدّيات على المؤمنين من العباد ، إن
لم يكفّروا عن تلك المظالم بما أمرهم الله تعالى به ، ولم يتوبوا عنها قبل الموت على
ما ورد في الشريعة المطهّرة ، فيعوّض الحَكَم العدل تعالى على أُولئك المظلومين ،
بأن يحمل أثقال ذنوبهم ظهور الظالمين لهم ، أو يَهَبَهم حسنات الظالمين ، ويعذّب
ظالميهم بدلا عنهم ، وذلك قوله تعالى : ( وليحملنّ أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) ( 1 ) .
هذا كلّه في « غير الجاني » على نفسه بالكفر والارتداد ، والعياذ بالله . وأمّا
مثلهما فلا يمكنهما التتابع في السير على الصراط ، ولا قطع المسافة أصلا ، وإنّما
يهويان منه إلى ما تحته من العذاب الأليم ، ويتردّيان إلى نار قعرها بعيد ، وشرابها
صديد ، وصنوف العقوبة فيها شديد ، وأنواع التعذيب الأبدي فيها في كلّ ساعة
جديد ، ولسع العقارب والحيّات والأفاعي وضرب المقامع فيها - مضافاً إلى تلك
النيران المحرقة - لمزيد ، أعاذنا الله تعالى من جميعها .
وبذلك يُعلم أنّ نصب الصراط يومئذ رحمةٌ للمؤمنين ، وبشارةٌ معجّلةٌ لهم
بجنّات النعيم ، وتعجيل همٍّ وكرب للعصاة والمنافقين ، وبه يعرف كلٌّ منهم مآل
أمره ، ومقدار حسناته وسيّئاته .
« فهو على الجاني عقوبةٌ » معجّلةٌ « إذا » مرّوا به عليه ، و « سيق إلى النار
بضجر » شديد « وأذىً » وعنف كثير ، وذلك قوله تعالى : ( وسيق الّذين اتّقوا ربّهم
إلى الجنّة زمراً ) ( 2 ) ( وسيق الّذين كفروا إلى جهنّم ) ( 3 ) ( يوم نحشر المتّقين إلى
الرحمن وفداً * ونسوق المجرمين إلى جهنّم ورداً ) ( 4 ) .
« و » لا يتوهّم صعوبة السير عليه للمتّقين ، لمكان دقّته وحدّته ، فإنّه يمكن
هامش
( 1 ) العنكبوت : 13 .
( 2 و 3 ) الزمر : 73 و 71 .
( 4 ) مريم : 85 - 86 .