شرح
استند إليه بعضهم من ظواهر بعض الأحاديث الشاذّة المُعرَض عنها لدى الجُلّ أو
الكلّ من فقهاء المتقدّمين والمتأخّرين ( قدس سرهم ) .
منها : ما في الاحتجاج من خبر هشام بن الحكم ( رضي الله عنه ) ، أنّ الزنديق سأل
الصادق ( عليه السلام ) ، فقال في جملة كلامه : أوليس توزن الأعمال ؟ قال ( عليه السلام ) : " لا ، إنّ
الأعمال ليست بأجسام ، وإنمّا هي صفة ما عَمِلوا " إلى أن قال : فما معنى الميزان ؟
قال ( عليه السلام ) : " العدل " قال فما معناه في كتابه : ( فمن ثقلت موازينه ) ( 1 ) ؟ قال : " فمن
رجح عمله " ( 2 ) .
وما في الكافي ومعاني الأخبار عنه في تفسير قوله تعالى : ( ونضع الموازين
القسط ليوم القيامة ) أنّهم الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ( 3 ) .
وبمضمونهما بعض أحاديث ضعيفة أُخرى ، ولكنّها بعد شذوذها وإعراض
الأصحاب عنها وعدم مقاومتها لمعارضة النصوص الكثيرة في الكتاب والسنّة
يحتمل كون الأجوبة فيها رعايةً لفهم السائل ، وقصوره عن إدراك التجسيم
وإمكانه ، وعن إدراك حقائق تلك الأُمور . أو رعايةً لجحوده وإنكاره ذلك .
ومن العجب ميل شيخنا المفيد ( قدس سره ) إلى بعض تلك التأويلات على ما نسب
إليه ( 4 ) وأعجب منه - على تقدير صحّة النسبة - أنّه لم يستند كغيره في ذلك إلى تلك
الأحاديث الضعيفة ، بل استند فيها إلى بعض كلمات العرب ، وإرادتهم العدل أحياناً
من الميزان عند استعماله .
ولذلك اعترض عليه كثير من العلماء ، ومنهم البهائي والمجلسي قدّس سرّهم ( 5 )
بأنّ كلّ ذلك تأويلات أو تأييدات لا تُفيد ولا تُسمن ولا تُغني من شيء ، وأنّها
كأصل الشبهة كلام عامّي يشبه السفسطة .
هامش
( 1 ) الأعراف : 8 .
( 2 ) الاحتجاج 2 : 351 .
( 3 ) الكافي 1 : 419 / 36 ، معاني الأخبار : 31 / 1 .
( 4 ) تصحيح الاعتقاد ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 114 .
( 5 ) لم نعثر على كلام الشيخ البهائي ، والمجلسي في بحار الأنوار 7 : 252 .