تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
استند إليه بعضهم من ظواهر بعض الأحاديث الشاذّة المُعرَض عنها لدى الجُلّ أو الكلّ من فقهاء المتقدّمين والمتأخّرين ( قدس سرهم ) . منها : ما في الاحتجاج من خبر هشام بن الحكم ( رضي الله عنه ) ، أنّ الزنديق سأل الصادق ( عليه السلام ) ، فقال في جملة كلامه : أوليس توزن الأعمال ؟ قال ( عليه السلام ) : " لا ، إنّ الأعمال ليست بأجسام ، وإنمّا هي صفة ما عَمِلوا " إلى أن قال : فما معنى الميزان ؟ قال ( عليه السلام ) : " العدل " قال فما معناه في كتابه : ( فمن ثقلت موازينه ) ( 1 ) ؟ قال : " فمن رجح عمله " ( 2 ) . وما في الكافي ومعاني الأخبار عنه في تفسير قوله تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) أنّهم الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) ( 3 ) . وبمضمونهما بعض أحاديث ضعيفة أُخرى ، ولكنّها بعد شذوذها وإعراض الأصحاب عنها وعدم مقاومتها لمعارضة النصوص الكثيرة في الكتاب والسنّة يحتمل كون الأجوبة فيها رعايةً لفهم السائل ، وقصوره عن إدراك التجسيم وإمكانه ، وعن إدراك حقائق تلك الأُمور . أو رعايةً لجحوده وإنكاره ذلك . ومن العجب ميل شيخنا المفيد ( قدس سره ) إلى بعض تلك التأويلات على ما نسب إليه ( 4 ) وأعجب منه - على تقدير صحّة النسبة - أنّه لم يستند كغيره في ذلك إلى تلك الأحاديث الضعيفة ، بل استند فيها إلى بعض كلمات العرب ، وإرادتهم العدل أحياناً من الميزان عند استعماله . ولذلك اعترض عليه كثير من العلماء ، ومنهم البهائي والمجلسي قدّس سرّهم ( 5 ) بأنّ كلّ ذلك تأويلات أو تأييدات لا تُفيد ولا تُسمن ولا تُغني من شيء ، وأنّها كأصل الشبهة كلام عامّي يشبه السفسطة .
هامش
( 1 ) الأعراف : 8 . ( 2 ) الاحتجاج 2 : 351 . ( 3 ) الكافي 1 : 419 / 36 ، معاني الأخبار : 31 / 1 . ( 4 ) تصحيح الاعتقاد ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 114 . ( 5 ) لم نعثر على كلام الشيخ البهائي ، والمجلسي في بحار الأنوار 7 : 252 .