تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
صحائفُ الأعمال أو نفسُ العمل * تُوزنُ ، فالسمعُ على التجسيم دلّ
شرح
« نطق بوضعه » أيضاً صريحاً في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : ( والوزن يومئذ الحقّ فمن ثقلت موازينه فأُولئك هم المفلحون ومن خفّت موازينه فأُولئك الّذين خسروا أنفسهم ) ( 1 ) . ( فأمّا من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية * وأمّا من خفّت موازينه * فأُمّه هاوية ) ( 2 ) ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) ( 3 ) إلى غير ذلك من نظائرها . « فهو بكفّتيه حقّ » لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه ، وإن وقع الخلاف في أنّ الموزون هل هو « صحائف الأعمال » والأوراق المكتوب فيها تلك الأعراض ؟ « أو » أنّه « نفس العمل » الواقع من المكلّف ؟ فذهب بعضهم إلى الأوّل ؛ زعماً منه أنّ العمل عرضٌ لا يمكن استقلاله ووزنه ، على ما أُشير إليه ، وقد عرفت الجواب عنه : بإمكان تجسّمه ، فلا وحشة في القول بأنّ الأعمال « توزن » بأنفسها ، ولا استحالة في ذلك . « فالسمع » كتاباً وسنّةً « على التجسيم دلّ » نصّاً وظاهراً ، كما في قوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ) ( 4 ) . وبمضمونه ورد كثيراً من السنّة المستفيضة ( 5 ) . وعليه ، فلا يعبأ في ذلك بتأويلات بعض علماء الفريقين ( 6 ) ودعواهم أنّ المراد من الميزان هو التعديل والمقايسة بين الصنفين من العمل ، ثمّ الجزاء بما يقتضي وصول الحقّ إلى مستحقّه . وأنّ المراد من الثقل والخفّة العارضتين للعمل هو الكثرة والقلّة الموجبتين لعظيم الثواب والعقاب . إلى غير ذلك من التأويلات الباردة الفارغة عن الدليل والبرهان ، سوى ما
هامش
( 1 ) الأعراف : 9 . ( 2 ) القارعة : 6 - 9 . ( 3 ) الأنبياء : 47 . ( 4 ) الزلزال : 7 - 8 . ( 5 ) انظر تفسير البرهان 4 : 495 . ( 6 ) منهم المفيد من الشيعة في تصحيح الاعتقاد ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 114 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 257 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني