صحائفُ الأعمال أو نفسُ العمل * تُوزنُ ، فالسمعُ على التجسيم دلّ
شرح
« نطق بوضعه » أيضاً صريحاً في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : ( والوزن يومئذ الحقّ
فمن ثقلت موازينه فأُولئك هم المفلحون ومن خفّت موازينه فأُولئك الّذين
خسروا أنفسهم ) ( 1 ) .
( فأمّا من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية * وأمّا من خفّت موازينه *
فأُمّه هاوية ) ( 2 ) ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) ( 3 ) إلى غير ذلك من نظائرها .
« فهو بكفّتيه حقّ » لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه ، وإن وقع الخلاف في أنّ
الموزون هل هو « صحائف الأعمال » والأوراق المكتوب فيها تلك الأعراض ؟
« أو » أنّه « نفس العمل » الواقع من المكلّف ؟
فذهب بعضهم إلى الأوّل ؛ زعماً منه أنّ العمل عرضٌ لا يمكن استقلاله ووزنه ،
على ما أُشير إليه ، وقد عرفت الجواب عنه : بإمكان تجسّمه ، فلا وحشة في القول
بأنّ الأعمال « توزن » بأنفسها ، ولا استحالة في ذلك .
« فالسمع » كتاباً وسنّةً « على التجسيم دلّ » نصّاً وظاهراً ، كما في قوله تعالى :
( فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ) ( 4 ) .
وبمضمونه ورد كثيراً من السنّة المستفيضة ( 5 ) .
وعليه ، فلا يعبأ في ذلك بتأويلات بعض علماء الفريقين ( 6 ) ودعواهم أنّ المراد
من الميزان هو التعديل والمقايسة بين الصنفين من العمل ، ثمّ الجزاء بما يقتضي
وصول الحقّ إلى مستحقّه . وأنّ المراد من الثقل والخفّة العارضتين للعمل هو
الكثرة والقلّة الموجبتين لعظيم الثواب والعقاب .
إلى غير ذلك من التأويلات الباردة الفارغة عن الدليل والبرهان ، سوى ما
هامش
( 1 ) الأعراف : 9 .
( 2 ) القارعة : 6 - 9 .
( 3 ) الأنبياء : 47 .
( 4 ) الزلزال : 7 - 8 .
( 5 ) انظر تفسير البرهان 4 : 495 .
( 6 ) منهم المفيد من الشيعة في تصحيح الاعتقاد ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 114 .