لكنّما الموصول للعهد وقد * عدّ كأن لم يك من لها فقد
شرح
الواضح أنّ « من » اتّصف « بها » و « تحلّى » بحُليّها قد « فاق الأنام شرفاً وفضلا » مع
ما صرّح به أيضاً في ذيل الآية الشريفة من المغفرة والأجر العظيم لهم .
فإنّ تمام الآية قوله سبحانه : ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع
أخرج شطأه فآزره ) .
أي : أخرج فراخه ، أو ورقه ، فأعانه وقوّاه حتّى صار غليظاً بعدما كان رقيقاً .
( فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفّار وعد الله الّذين
آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً ) ( 1 ) .
وذلك لأنّ صدرها وإن كان يفيد ظهورها في التعميم لجميع من كان مع
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الصحابة « لكنّما » غير خفيّ على الفطن المنصف أنّ « الموصول »
في قوله تعالى : ( والّذين آمنوا معه ) إنّما هو « للعهد » والإشارة إلى من كان حاوياً
لتلك الصفات السامية ، بقرينة صلته الواقعة عقيبه ، وهي جملة : ( آمنوا معه ) .
فإنّ تقييده بتلك الصلة يفيد اختصاص تلك المناقب الموجبة للمدح والثناء
الدنيوي والمغفرة والأجر الأُخروي بخصوص المؤمنين المتّصفين بتلك الصفات ،
وبذلك يُعلم عدم إرادة التعميم من صدرها لجميعهم ؛ حذراً من التهافت ، ولا يمكن
العكس ؛ لكون الذيل أخصّ من الصدر ، ويجب حمل العامّ على الخاصّ ولا
عكس كما هو واضح .
« و » عليه فكأنّه تعالى « قد » أعرض عن غيرهم في الذكر ، و « عدّ » من لم
يكن حاوياً لتلك الصفات عدماً صرفاً « كأن لم يك » من الصحابة « من » خلا منها ،
و « لها فقد » .
ولا يتوهّم أيضاً شمول وصف الإيمان لجميعهم كي يقال : إنّه بظهوره في العموم
يعارض ظهور الموصول في العهد ، أو يقدّم عليه ، وذلك لوضوح أنّ عموم الصلة
هامش
( 1 ) الفتح : 29 .