تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
لكنّما الموصول للعهد وقد * عدّ كأن لم يك من لها فقد
شرح
الواضح أنّ « من » اتّصف « بها » و « تحلّى » بحُليّها قد « فاق الأنام شرفاً وفضلا » مع ما صرّح به أيضاً في ذيل الآية الشريفة من المغفرة والأجر العظيم لهم . فإنّ تمام الآية قوله سبحانه : ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ) . أي : أخرج فراخه ، أو ورقه ، فأعانه وقوّاه حتّى صار غليظاً بعدما كان رقيقاً . ( فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفّار وعد الله الّذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً ) ( 1 ) . وذلك لأنّ صدرها وإن كان يفيد ظهورها في التعميم لجميع من كان مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الصحابة « لكنّما » غير خفيّ على الفطن المنصف أنّ « الموصول » في قوله تعالى : ( والّذين آمنوا معه ) إنّما هو « للعهد » والإشارة إلى من كان حاوياً لتلك الصفات السامية ، بقرينة صلته الواقعة عقيبه ، وهي جملة : ( آمنوا معه ) . فإنّ تقييده بتلك الصلة يفيد اختصاص تلك المناقب الموجبة للمدح والثناء الدنيوي والمغفرة والأجر الأُخروي بخصوص المؤمنين المتّصفين بتلك الصفات ، وبذلك يُعلم عدم إرادة التعميم من صدرها لجميعهم ؛ حذراً من التهافت ، ولا يمكن العكس ؛ لكون الذيل أخصّ من الصدر ، ويجب حمل العامّ على الخاصّ ولا عكس كما هو واضح . « و » عليه فكأنّه تعالى « قد » أعرض عن غيرهم في الذكر ، و « عدّ » من لم يكن حاوياً لتلك الصفات عدماً صرفاً « كأن لم يك » من الصحابة « من » خلا منها ، و « لها فقد » . ولا يتوهّم أيضاً شمول وصف الإيمان لجميعهم كي يقال : إنّه بظهوره في العموم يعارض ظهور الموصول في العهد ، أو يقدّم عليه ، وذلك لوضوح أنّ عموم الصلة
هامش
( 1 ) الفتح : 29 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 23 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني