تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وبالكتاب نطق الكتابُ * وأهلُه ، ومثله الحساب
شرح
إلى القيام بغيرها ، بحيث لا يمكنها الاستقلال في وجودها ، ولا الاستغناء عمّا قامت به . وأُخرى بخلاف ذلك ، بحيث لا توجد إلاّ مستقلّة بنفسها ، مستغنية في وجودها عن غيرها . ألا ترى مثلا ماهيّة الإنسان أنّها في عالم التصوّر لا توجد في الذهن إلاّ قائمة بالنفس ، ولا يمكن استغناؤها عنها حينئذ ، ولا يعقل استقلالها بالوجود فيه ، ولكنّها في ظرف الوجود خارجاً لا تكون إلاّ مستقلّة في الوجود ، مستغنية في تحقّقها عن تصوّرها في الذهن ، وعن قيامها بالنفس ، فهي على وحدتها الحقيقيّة تراها مختلفة في ظرف الوجود . وعليه ، فلا مانع بحكم العقل من تجسّم نفس طاعة العباد ومعاصيهم ، مع كونها أعراضاً لا يمكن استقلالها في الوجود الخارجي ، ولا يعقل استغناؤها عمّن تقوم به في هذه النشأة الدنيويّة ، ولا وحشة في دعوى استقلالها في نشأتي البرزخ والقيامة ، ولا استحالة في اختلافها في ذلك باختلاف محالّ وجودها وتعدّد أنحاء تحقّقها ، بحيث يكون الوجود في هذه النشأة بالإضافة إلى الوجود في النشأة الآتية على سبيل نسبة وجود الجوهر في الذهن إلى وجوده في الخارج ، وأنّ إمكان ذلك واحتماله كاف في المقام للإذعان به ، والخضوع للمُخبر الصادق عنه . وقد عرفت أنّ الاعتراض على تلك المأثورات الصحيحة لم ينشأ إلاّ من قصور الفهم ، ومجرّد الاستغراب ، ودعوى الاستحالة بلا دليل قاطع ، ولا برهان ساطع ، وأنّه بعد ثبوت الإمكان لا موقع للإنكار ، ولا مجال للتكذيب ، فافهم واغتنم . وبذلك كلّه يتّضح لك فساد سائر ما اعترض على كثير ممّا ورد في الشريعة المطهّرة الإسلاميّة من حوادث عالم البرزخ ، ووقائع يوم القيامة الكبرى . « و » منها التصريح « بالكتاب » ووجود صحيفة الأعمال لكلّ فرد من العباد ، وأنّ لكلّ منهم صحيفة على يمينه تكتب فيها حسناته ، وصحيفة على شماله تكتب
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 255 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني