تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فآتني بفضلك المبين * كتابي المنشور باليمين وصدّق الميزان ، فالذكر نطق * بوضعه ، فهو بكفّتيه حقّ
شرح
فيها سيّئاته ، وقد « نطق الكتاب » الكريم بذلك في آيات كثيرة ، مع بيان أنّ كتاب الحسنات يُعطى يومئذ لليد اليمنى ، وكتاب السيّئات لليد اليسرى بعد ثقب الصدر ، وإخراج اليسرى منه إلى الخلف . ومنها قوله تعالى : ( فأمّا من أُوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حساباً يسيراً * وينقلب إلى أهله مسروراً * وأمّا من أُوتي كتابه وراء ظهره * فسوف يدعو ثبوراً * ويصلى سعيراً ) ( 1 ) . ( فأمّا من أُوتي كتابه بيمينه فيقول هآؤم أقروا كتابيه ) ( 2 ) ( وأمّا من أُوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أُوت كتابيه ) ( 3 ) . ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممّا فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ) ( 4 ) . إلى غير ذلك ممّا صرّح به من ذلك في ذلك الوحي الإلهي ، فضلا عمّا تواتر في ذلك من أحاديث أهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ) ، وهم أعدال الكتاب « وأهله » المنزّهون عن كلّ خسيسة ، والمبرأون عن كلّ كذب ودنس ونقيصة ، كلّ ذلك بعد إجماع المسلمين عليه أيضاً . « ومثله الحساب » في الثبوت القطعي كتاباً وسنّةً وإجماعاً . « فآتني » يا ربّ « بفضلك المبين » المظهر للحسنات « كتابي المنشور » في ذلك اليوم المهول « باليمين » منّي مع الصُلحاء السعداء ، ولا تعطنيه بشمالي مع المجرمين الأشقياء . ثمّ لا يريبك أيضاً أيّها المسلم ما نهق به الخصم الألدّ من التشكيك في مسألة وزن الأعمال في يوم القيامة « وصدّق الميزان » المُخبر عنه « فالذكر » الحكيم قد
هامش
( 1 ) الانشقاق : 7 - 12 . ( 2 و 3 ) الحاقة : 19 و 25 . ( 4 ) الكهف : 49 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 256 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني