فآتني بفضلك المبين * كتابي المنشور باليمين
وصدّق الميزان ، فالذكر نطق * بوضعه ، فهو بكفّتيه حقّ
شرح
فيها سيّئاته ، وقد « نطق الكتاب » الكريم بذلك في آيات كثيرة ، مع بيان أنّ كتاب
الحسنات يُعطى يومئذ لليد اليمنى ، وكتاب السيّئات لليد اليسرى بعد ثقب الصدر ،
وإخراج اليسرى منه إلى الخلف .
ومنها قوله تعالى : ( فأمّا من أُوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حساباً
يسيراً * وينقلب إلى أهله مسروراً * وأمّا من أُوتي كتابه وراء ظهره * فسوف
يدعو ثبوراً * ويصلى سعيراً ) ( 1 ) .
( فأمّا من أُوتي كتابه بيمينه فيقول هآؤم أقروا كتابيه ) ( 2 ) ( وأمّا من أُوتي
كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أُوت كتابيه ) ( 3 ) .
( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممّا فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا
الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها ) ( 4 ) .
إلى غير ذلك ممّا صرّح به من ذلك في ذلك الوحي الإلهي ، فضلا عمّا تواتر
في ذلك من أحاديث أهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ) ، وهم أعدال الكتاب
« وأهله » المنزّهون عن كلّ خسيسة ، والمبرأون عن كلّ كذب ودنس ونقيصة ، كلّ
ذلك بعد إجماع المسلمين عليه أيضاً .
« ومثله الحساب » في الثبوت القطعي كتاباً وسنّةً وإجماعاً .
« فآتني » يا ربّ « بفضلك المبين » المظهر للحسنات « كتابي المنشور » في
ذلك اليوم المهول « باليمين » منّي مع الصُلحاء السعداء ، ولا تعطنيه بشمالي مع
المجرمين الأشقياء .
ثمّ لا يريبك أيضاً أيّها المسلم ما نهق به الخصم الألدّ من التشكيك في مسألة
وزن الأعمال في يوم القيامة « وصدّق الميزان » المُخبر عنه « فالذكر » الحكيم قد
هامش
( 1 ) الانشقاق : 7 - 12 .
( 2 و 3 ) الحاقة : 19 و 25 .
( 4 ) الكهف : 49 .