تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وفي النشور ما هو المأثور * صدقٌ فلا يريبك القُصور
شرح
فقد انقدح لك بما عرفت أنّ تلك الاعتراضات الفاسدة على ذلك كلّه وتلك الأوهام الواهية لم تنشأ إلاّ من قصور الفهم ، وتوغّل المعترض بها في عالم المادّيات ، ثمّ توهّمه عود الأرواح في عالم البرزخ إلى الأجساد العنصريّة المادّية . ولكنّه زعم باطل ، وتوهّم فاسد ، فإنّا لا نقول بذلك ، بل إنّما نقول : إنّ الأرواح لا تعود إلى الأجسام العنصريّة إلاّ بعد انتهاء عالم البرزخ ، وحلول ميعاد القيامة العظمى ، وحشر جميع الخلائق في العالم الأبدي والطامّة الكبرى ، فيومئذ يعود الروح من كلّ أحد إلى جسده المادّي بأمر الله تعالى ، ونفوذ قدرته الكاملة ، وترجع النفوس المجرّدة مركّبة بموادّها العنصريّة بعين ما كانوا في النشأة الدنيويّة ، وأنّ ذلك العالم الأُخروي الأبدي مبائنٌ للعالمين المتقدّمين عليه ، وربما يعدّ العالمين الدنيويّة والبرزخيّة عالماً واحداً باعتبار احتمال كون سطح الأرض وجوفها سيّان في كونهما جزءين لعالم واحد ، فتأمّل جيّداً تعرف أنّ عالم الوجود لا يختصّ بعالم المادّة . « و » عليه ، فلا تشكّ في صحّة ما ورد عن المعصومين ( عليهم السلام ) « في » بيان وقائع « النشور » واعلم قطعيّاً أنّ « ما هو المأثور » عنهم ( عليهم السلام ) من وقائع البرزخ والقيامة كلّه « صدق » صحيح « فلا يريبك القصور » في الفهم ، وإيّاك أن تشكّ في شيء منها ، اغتراراً بتلك التشكيكات الواهية ، والخرافات الفاسدة ، وإنّ أهمّ ما أنكره أُولئك الملاحدة بمجرّد الاستغراب من غير إقامة دليل ولا برهان إنّما هو حديث تجسّم الأعمال ، وقد عرفت نقض ما اعترضوا عليه ، وبيان فساده إجمالا وتفصيلا . ومن الممكن أن نبيّن فساده في المقام أيضاً بوجه آخر ، بأن نقول : إنّ ذلك بنفسه أمرٌ ممكنٌ معقول ، لا وحشة في الالتزام به . وذلك لأنّه ربما تكون الماهيّة الواحدة على وحدتها مختلفة في أنحاء وجودها ، من حيث الاستقلال بنفسها وعدمه ، فتراها أحياناً مضطرّة في الوجود
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 254 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني