شرح
تفيقون " ( 1 ) .
وبالجملة ، أنّ عالم الأرواح في النشأة البرزخيّة محيط بالعالم المادّي ، وواقع
في طول النشأة الدنيويّة ، ومغائر لها ، وليس في عرضها كي يستحيل فيه ما
يستحيل فيها ، نظير مشاهدة الأشياء البعيدة في الغاية ولو مع وجود الحواجب
الكثيرة ، وتعدّد الموانع العظيمة عن الرؤية ، وتكثّر الفواصل بين الرائي والمرئيّ ،
كالجبال الراسية ، والعمارات الشاهقة ، والظُلَمِ الشديدة ، فترى النائم لا يمتنع عليه
شيء من ذلك ، كما لا يصيبه تعبٌ ولا نصبٌ بطيّ المسافات البعيدة ، ولا يحتاج في
سيره فيها إلى زمان طويل ، بل إنّه ربما يحيط بأشياء متبائنة في أقلّ من لمحة بصر ،
وطرفة عين ، مع وضوح امتناع كلّ ذلك وأمثالها في العالم المادّي العنصري .
وعليه ، فلا وحشة في القول بحضور أُولئك المعصومين ( عليهم السلام ) على أُلوف
الأموات في ساعة واحدة بقوالبهم البرزخيّة ، وذواتهم المقدّسة الّتي لها أعضاء
وجوارح مناسبة لها ، ولها أيضاً حركة وسكون ، وهيئة وكلام ، وذهاب وإياب ،
موافقة لها على سبيل ما يكون لسائر الناس في منامهم .
هذا ، مع كونهم مظاهر قدرته تعالى ومحطّ إرادته ، كما لا وحشة في القول
بتجسّم الأعمال بعد إمكان كون المراد من ذلك تجسّمها بتلك القوالب المثاليّة ،
والأجسام البرزخيّة الّتي لا تشاهد بالأبصار المادّية ، بل المتيقّن ذلك ، ولا مانع
عقليّ منه أصلا .
وبذلك كلّه يتّضح لك فساد الاعتراض على كلّ من تلك الوقائع المُخبر عنها
على ألسنة المعصومين الصادقين المصدّقين ( عليهم السلام ) ، وكذا الاعتراض على تلذّذ
الأموات بالنِعم البرزخيّة أو تعذيبهم في ذاك العالم بصنوف العذاب ، من ضغطة
القبر ، وعذاب النيران ، ونهش العقارب ، ولسع الحيّات والأفاعي ، وكذا ارتضاع
الرضيع من أغصان أشجار الجنان ، وسائر ما ورد في الشريعة المقدّسة .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج مصادره في ص 219 .