تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
تفيقون " ( 1 ) . وبالجملة ، أنّ عالم الأرواح في النشأة البرزخيّة محيط بالعالم المادّي ، وواقع في طول النشأة الدنيويّة ، ومغائر لها ، وليس في عرضها كي يستحيل فيه ما يستحيل فيها ، نظير مشاهدة الأشياء البعيدة في الغاية ولو مع وجود الحواجب الكثيرة ، وتعدّد الموانع العظيمة عن الرؤية ، وتكثّر الفواصل بين الرائي والمرئيّ ، كالجبال الراسية ، والعمارات الشاهقة ، والظُلَمِ الشديدة ، فترى النائم لا يمتنع عليه شيء من ذلك ، كما لا يصيبه تعبٌ ولا نصبٌ بطيّ المسافات البعيدة ، ولا يحتاج في سيره فيها إلى زمان طويل ، بل إنّه ربما يحيط بأشياء متبائنة في أقلّ من لمحة بصر ، وطرفة عين ، مع وضوح امتناع كلّ ذلك وأمثالها في العالم المادّي العنصري . وعليه ، فلا وحشة في القول بحضور أُولئك المعصومين ( عليهم السلام ) على أُلوف الأموات في ساعة واحدة بقوالبهم البرزخيّة ، وذواتهم المقدّسة الّتي لها أعضاء وجوارح مناسبة لها ، ولها أيضاً حركة وسكون ، وهيئة وكلام ، وذهاب وإياب ، موافقة لها على سبيل ما يكون لسائر الناس في منامهم . هذا ، مع كونهم مظاهر قدرته تعالى ومحطّ إرادته ، كما لا وحشة في القول بتجسّم الأعمال بعد إمكان كون المراد من ذلك تجسّمها بتلك القوالب المثاليّة ، والأجسام البرزخيّة الّتي لا تشاهد بالأبصار المادّية ، بل المتيقّن ذلك ، ولا مانع عقليّ منه أصلا . وبذلك كلّه يتّضح لك فساد الاعتراض على كلّ من تلك الوقائع المُخبر عنها على ألسنة المعصومين الصادقين المصدّقين ( عليهم السلام ) ، وكذا الاعتراض على تلذّذ الأموات بالنِعم البرزخيّة أو تعذيبهم في ذاك العالم بصنوف العذاب ، من ضغطة القبر ، وعذاب النيران ، ونهش العقارب ، ولسع الحيّات والأفاعي ، وكذا ارتضاع الرضيع من أغصان أشجار الجنان ، وسائر ما ورد في الشريعة المقدّسة .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج مصادره في ص 219 .