تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
وكذا التعذيب بصنوف العذاب ، وليس كلّ ذلك إلاّ من خواصّ الأجسام الكثيفة ، وكيف يتصوّر عروضها للأرواح المجرّدة ؟ رابعها : ما اعترضوا به أيضاً على ما ورد في الرضّع الموتى من أطفال المؤمنين ، من أنّهم يتغذّون بعد الموت من أشجار الجنّة ، ويسقون الحليب من أغصان متدلّية فيها ، تشبه مراضع أُمّهاتهم ، ويتولّى تربيتهم إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) وزوجته سارة ، أو الصدّيقة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، فكيف يكون ذلك مع ما ذُكر ، من أنّها أرواح مجرّدة مستغنية عن الطعام والشراب ؟ ثمّ ما معنى تغذيتهم وتربيتهم مع ضرورة أنّ تلك النشأة ليس فيها نموّ ولا تربية ؟ ثمّ كيف اختصّ ذلك بالثلاثة الأطهار المذكورين ، دون غيرهم من الأوّلين والآخرين ؟ خامسها : ما استغربوه من ضغطة القبر ونهش العقارب والحيّات وسائر صنوف العذاب للأموات ، هل هي للأجساد البالية ، أو الأرواح المجرّدة ؟ وكلّ من الأمرين لا يخلو من البُعد أو المحذور كما عرفت ، فكيف يمكن الخضوع لما ورد في الأحاديث من ذلك وأمثاله ؟ إلى غير ذلك من هفواتهم الواهية ، وتقوّلاتهم الفاسدة . وأنّ الجواب عنها بأسرها من وجهين : إجمالي ، وتفصيلي . أمّا الإجمالي : فهو ما أشرنا إليه ، من أنّ الخبر الصادر عمّن علم صدقه قطعيّاً ، ولا سيّما بعد الإذعان بنبوّته وعدم سهوه ونسيانه في شيء ممّا يحكم به أو يُخبر عنه ، والقطع أيضاً بأنّه لا ينطق عن الهوى ، ولا عن شهوة نفسه ، وإنّ كلّ ما يأتي به إنشاءً أو خبراً فليس إلاّ وحياً يُوحى إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع كون كافّة ما أُخبر به أمراً معقولا غير مناف للضروري من حكم العقل . فمثل ذلك الخبر يجب تصديقه والخضوع له بضرورة السيرة المستمرّة على ذلك من عقلاء الملل كلّها ، الكاشفة عن إجماعهم عليه بحكم العقل الباتّ ،
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 250 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني