فقد أتى في الميت حين تقبره * يسأله نكيره ومنكره
في سعة من بركات عمله * أو ضغطة من دركات زَلَلِه
شرح
" بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة " ( 1 ) وقال الله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين
من حرج ) ( 2 ) .
وبالجملة ، أنّ من المفروض الواجب على كلّ من آمن بالله تعالى وكتبه
ورسله أن يخضع لجميع ما ثبت في الشريعة المقدّسة الإسلاميّة ، ويذعن بصحّة
ذلك في قلبه ، ويعترف به بلسانه وإن قصر فهمه عن إدراكه ، واستبعد ذلك قاصر
عقله ، وليس له الاعتراض على شيء منه بقول : لِمَ وبِمَ ، كما أنّه ليس له إنكار ذلك
أبداً ، وأنّ من المعلوم الثابت من ذلك ما ورد عنه وعن أهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) من
وقائع عالم البرزخ ، وما يكون يوم الحشر والمعاد .
« فقد أتى في » أمر « الميّت » وأحواله « حين تقبره » أحاديث كثيرة دلّت على أنّه
يُسأل عندئذ عن ربّه وعن نبيّه وأئمّته ودينه وكتابه ( 3 ) « يسأله » عن كلّ ذلك « نكيره
ومنكره » وأنّهما ملكان موكّلان بذلك ، وفي بعض الأحاديث المأثورة : أنّ اسمهما :
مبشّر وبشير ( 4 ) وإن قيل باختلاف الصنفين ، فالأوّلان منهما ينزلان على العُصاة
والكفّار ، والأخيران للمؤمنين الأتقياء ، يبشّرانهم بالنعيم المقيم ، والأجر العظيم ( 5 ) .
ثمّ المقبور إمّا أن يكون « في سعة » وراحة في قبره « من بركات عمله »
وحسناته الّتي أتى بها في دار الدنيا بحسن اختياره « أو » أنّه يكون في « ضغطة »
ناشئة « من دركات زَلَلِه » وتبعات سيئاته الّتي ارتكبها بسوء اختياره .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 116 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة باب 14 ح 1 ، بحار الأنوار 64 : 136 و 66 :
42 ، مسند أحمد 5 : 266 .
( 2 ) الحجّ : 78 .
( 3 ) الكافي 3 : 231 / 1 ، دلائل الإمامة ( محمّد بن جرير الطبري ) : 366 ، تصحيح الاعتقاد
( مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 99 .
( 4 و 5 ) تصحيح الاعتقاد ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 99 .