تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فقد أتى في الميت حين تقبره * يسأله نكيره ومنكره في سعة من بركات عمله * أو ضغطة من دركات زَلَلِه
شرح
" بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة " ( 1 ) وقال الله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 2 ) . وبالجملة ، أنّ من المفروض الواجب على كلّ من آمن بالله تعالى وكتبه ورسله أن يخضع لجميع ما ثبت في الشريعة المقدّسة الإسلاميّة ، ويذعن بصحّة ذلك في قلبه ، ويعترف به بلسانه وإن قصر فهمه عن إدراكه ، واستبعد ذلك قاصر عقله ، وليس له الاعتراض على شيء منه بقول : لِمَ وبِمَ ، كما أنّه ليس له إنكار ذلك أبداً ، وأنّ من المعلوم الثابت من ذلك ما ورد عنه وعن أهل بيته الطاهرين ( عليهم السلام ) من وقائع عالم البرزخ ، وما يكون يوم الحشر والمعاد . « فقد أتى في » أمر « الميّت » وأحواله « حين تقبره » أحاديث كثيرة دلّت على أنّه يُسأل عندئذ عن ربّه وعن نبيّه وأئمّته ودينه وكتابه ( 3 ) « يسأله » عن كلّ ذلك « نكيره ومنكره » وأنّهما ملكان موكّلان بذلك ، وفي بعض الأحاديث المأثورة : أنّ اسمهما : مبشّر وبشير ( 4 ) وإن قيل باختلاف الصنفين ، فالأوّلان منهما ينزلان على العُصاة والكفّار ، والأخيران للمؤمنين الأتقياء ، يبشّرانهم بالنعيم المقيم ، والأجر العظيم ( 5 ) . ثمّ المقبور إمّا أن يكون « في سعة » وراحة في قبره « من بركات عمله » وحسناته الّتي أتى بها في دار الدنيا بحسن اختياره « أو » أنّه يكون في « ضغطة » ناشئة « من دركات زَلَلِه » وتبعات سيئاته الّتي ارتكبها بسوء اختياره .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 116 أبواب بقيّة الصلوات المندوبة باب 14 ح 1 ، بحار الأنوار 64 : 136 و 66 : 42 ، مسند أحمد 5 : 266 . ( 2 ) الحجّ : 78 . ( 3 ) الكافي 3 : 231 / 1 ، دلائل الإمامة ( محمّد بن جرير الطبري ) : 366 ، تصحيح الاعتقاد ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 99 . ( 4 و 5 ) تصحيح الاعتقاد ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 5 : 99 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 247 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني