تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يراه روضةً من الجنان * أو حفرةً من حُفَر النيران
شرح
وعليه ، فالقبر يختلف مرآه باختلاف المقبور ، فهو « يراه » إمّا « روضةً من » رياض « الجنان » الواسعة بحسن عمله « أو » يراه « حفرةً من حُفَر النيران » بقُبح صنيعه ، وأنّ المأثور في ذلك أكثر من أن يُحصى في المقام . ومن أرادها فليراجع كتب الأخلاق والأحاديث والتفاسير ( 1 ) وإنّما المهمّ في المقام بيان وجوب الإذعان بذلك كلّه ولو بنحو الإجمال ، من غير معرفة تلك الأُمور المُخبر عنها بكنهها وحقائقها ؛ ضرورة أنّه بعد تقدير كونها ممكنة الوقوع وغير مناف لحكم العقل - والمفروض أنّه قد أخبر الصادق المصدّق عنه - فلا محيص عن الخضوع له والتصديق به عقلا وعرفاً ، ولا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة بالله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الشكّ فيها ، ولا يجوز لهما الإصغاء لهفوات الجاهلين وخرافات الملحدين المنكرين لبعض تلك المأثورات الصحيحة ، والمعترضين عليها ، بسبب قصورهم عن إدراكها ، من غير أن يستندوا في إنكارهم أو اعتراضهم إلى حجّة أو برهان سوى الاستغراب ، وعدم الوجدان لنظائرها في هذه النشأة الدنيويّة . ولا بأس بالإشارة إلى بعضها متعقّبة بأجوبتها ليتّضح لك فسادها : أحدها : اعتراضهم على المأثور من حضور النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلفائه الطاهرين ( عليهم السلام ) عند الميّت وتلقينهم له الشهادتين ، وتبشيرهم إيّاه بالخير إن كان من الصلحاء ، أو بعكس ذلك إن كان من الطُلحاء ( 2 ) فاستغرب ذلك بعض الجهلة الحمقاء ، وقالوا : كيف يمكن ذلك مع كثرة أموات البرّ والبحر في كلّ يوم ، بل في كلّ ساعة في شرق الأرض وغربها وسائر نواحيها ، مع مصادفة القتل أو الموت لأُلوف من النفوس بزمان واحد حقيقي على اختلاف أماكنهم ؟ ثمّ ما معنى توصيتهم ملك الموت بالرفق بالمؤمن الصالح والعنف بغيره ، على
هامش
( 1 ) انظر الكافي 3 : 242 / 2 ، الخصال : 120 / 108 ، تفسير الصافي 3 : 410 . ( 2 ) انظر بحار الأنوار 6 : 173 باب 7 .