يراه روضةً من الجنان * أو حفرةً من حُفَر النيران
شرح
وعليه ، فالقبر يختلف مرآه باختلاف المقبور ، فهو « يراه » إمّا « روضةً من »
رياض « الجنان » الواسعة بحسن عمله « أو » يراه « حفرةً من حُفَر النيران » بقُبح
صنيعه ، وأنّ المأثور في ذلك أكثر من أن يُحصى في المقام .
ومن أرادها فليراجع كتب الأخلاق والأحاديث والتفاسير ( 1 ) وإنّما المهمّ في
المقام بيان وجوب الإذعان بذلك كلّه ولو بنحو الإجمال ، من غير معرفة تلك
الأُمور المُخبر عنها بكنهها وحقائقها ؛ ضرورة أنّه بعد تقدير كونها ممكنة الوقوع
وغير مناف لحكم العقل - والمفروض أنّه قد أخبر الصادق المصدّق عنه - فلا
محيص عن الخضوع له والتصديق به عقلا وعرفاً ، ولا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة بالله
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الشكّ فيها ، ولا يجوز لهما الإصغاء لهفوات الجاهلين وخرافات
الملحدين المنكرين لبعض تلك المأثورات الصحيحة ، والمعترضين عليها ، بسبب
قصورهم عن إدراكها ، من غير أن يستندوا في إنكارهم أو اعتراضهم إلى حجّة أو
برهان سوى الاستغراب ، وعدم الوجدان لنظائرها في هذه النشأة الدنيويّة .
ولا بأس بالإشارة إلى بعضها متعقّبة بأجوبتها ليتّضح لك فسادها :
أحدها : اعتراضهم على المأثور من حضور النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلفائه
الطاهرين ( عليهم السلام ) عند الميّت وتلقينهم له الشهادتين ، وتبشيرهم إيّاه بالخير إن كان
من الصلحاء ، أو بعكس ذلك إن كان من الطُلحاء ( 2 ) فاستغرب ذلك بعض الجهلة
الحمقاء ، وقالوا : كيف يمكن ذلك مع كثرة أموات البرّ والبحر في كلّ يوم ، بل في
كلّ ساعة في شرق الأرض وغربها وسائر نواحيها ، مع مصادفة القتل أو الموت
لأُلوف من النفوس بزمان واحد حقيقي على اختلاف أماكنهم ؟
ثمّ ما معنى توصيتهم ملك الموت بالرفق بالمؤمن الصالح والعنف بغيره ، على
هامش
( 1 ) انظر الكافي 3 : 242 / 2 ، الخصال : 120 / 108 ، تفسير الصافي 3 : 410 .
( 2 ) انظر بحار الأنوار 6 : 173 باب 7 .