شرح
ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) ؟ ( 1 ) .
ثمّ كيف يكون حضورهم ؟ هل هو بأجسادهم العنصريّة ؟ وليست إلاّ مقبورة
في مراقدهم ، ولا تخلو تلك المراقد المباركة من تلك الأجساد الشريفة قطعاً أصلا
ولا ساعةً واحدة ، وإلاّ لزم لغويّة حضور الزائرين فيها ، ولا يقول بذلك مؤمن أبداً .
أو أنّه بأرواحهم ونفوسهم المقدّسة ، وهي على ما تقدّم بيانه ليست إلاّ جواهر
مجرّدة ، ليس لها أعضاء ولا جوارح ، ولا حركة ولا سكون ، ولا هيئة ولا كلام ،
ولا ذهاب ولا مجيء ، فكيف يكون ذلك ؟
ثانيها : ما نهقوا به ، من الاعتراض على ما ورد أيضاً من تجسّم أعمال الميّت
في قبره حتّى يراها بهيئة حسنة أو قبيحة ( 2 ) مع ضرورة كونها أعراضاً فانية ،
ولا يتصوّر لها وجودات منحازة عن جواهرها .
ثالثها : ما نبحوا به أيضاً من الاعتراض على لُحوق أرواح المؤمنين بوادي
السلام ، على ما ورد في الأحاديث المأثورة ( 3 ) من أنّهم بعد دفن أجسادهم في
مقابرهم بأكناف الأرض تلحق أرواحهم بأرواح سائر المؤمنين المجتمعين في
ظهر الكوفة بأرض النجف ، فيجتمعون كلّهم هناك ، ويتشاركون في المحادثة
والاستئناس ، والأكل والشرب ، والتلذّذ بأنواع النِعَم .
وكذا ما ورد من لحوق الكفّار وأصحاب الكبائر من المسلمين بوادي
برهوت ( 4 ) وتعذيبهم هناك إلى يوم يُنفخ في الصور ، مع أنّ الأرواح من الصنفين
ليست إلاّ أشباحاً ، وليس لها جوارح ولا جوانح ، فكيف يكون تلذّذهم بالطعام
والشراب وسائر أنواع النِعم ؟
هامش
( 1 ) انظر بحار الأنوار 6 : 173 باب 7 .
( 2 ) انظر الأربعون حديثاً ( الشيخ البهائي ) : 474 .
( 3 ) انظر الكافي 3 : 243 ، التهذيب 1 : 466 / 171 ، الفصول المهمّة ( الحرّ العاملي ) 1 : 329 / 1 ،
بحار الأنوار 97 : 233 .
( 4 ) الكافي 3 : 246 / 3 ، الفصول المهمّة ( الحرّ العاملي ) 1 : 337 / 6 ، بحار الأنوار 10 : 130
و 25 : 382 و 86 : 285 .