كيف ومنهم من تعاطى المنكرا * وفي الوغى فرّ وولّى الدُبرا
وآية حوت من التمثيل * ما جاء في التوراة والإنجيل
حوت صفات من بها تحلّى * فاق الأنام شرفاً وفضلا
شرح
دنيّة ، وعن كلّ صفة رذيلة ، كي يستحيل بذلك صدور منكر منهم بعد ذلك ، وبذلك
يستوجبون كلّ الثناء ؟ هيهات ، ثمّ هيهات من ذلك .
« كيف » يتفوّه بذلك ذو مسكة ؟ « و » من الواضح لدى العموم أنّ بعضاً « منهم
من تعاطى المنكرا » وإنّ كثيراً منهم ارتكب بعد تلك البيعة أقبح القبائح ، وأكبر
الكبائر « وفي الوغى » والغزوات مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « فرّ » منهزماً عنه « وولّى الدُبرا »
نحوه ، وتركه بين الأعداء غير مبال بقتل نبيّه مع سلامة نفسه ، كما قال تعالى في
غزوة حنين : ( ثمّ ولّيتم مدبرين ) ( 1 ) ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول
يدعوكم في اخراكم ) ( 2 ) .
ثمّ قال تعالى فيهم : ( ومن يولّهم يومئذ دبره إلاّ متحرّفاً لقتال أو متحيّزاً إلى فئة
فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنّم وبئس المصير ) ( 3 ) .
وكذا في غزوة أُحد وغيرها من غزواته ، ولا ينافي ذلك كلّه ما في آخر نفس
السورة الحاوية لذكر البيعة .
وكذا ما في سورة الفتح وهو قوله تعالى : ( محمّد رسول الله والّذين معه أشدّاء
على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعاً سجّداً يبتغون فضلا من الله ورضواناً سيماهم
في وجوههم من أثر السجود ) ( 4 ) .
فإنّه « و » إن كانت « آية حوت من التمثيل » وتشبيه الصحابة بالزرع المونق
المعجب للزرّاع والمغيظ للكفّار على « ما جاء » ونزل « في التوراة والإنجيل »
وكانت بظاهرها عامّة لجميعهم وقد « حوت صفات » شريفة عالية أثبتتها لهم ، ومن
هامش
( 1 ) التوبة : 25 .
( 2 ) آل عمران : 153 .
( 3 ) الأنفال : 16 .
( 4 ) الفتح : 29 .