تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
كيف ومنهم من تعاطى المنكرا * وفي الوغى فرّ وولّى الدُبرا وآية حوت من التمثيل * ما جاء في التوراة والإنجيل حوت صفات من بها تحلّى * فاق الأنام شرفاً وفضلا
شرح
دنيّة ، وعن كلّ صفة رذيلة ، كي يستحيل بذلك صدور منكر منهم بعد ذلك ، وبذلك يستوجبون كلّ الثناء ؟ هيهات ، ثمّ هيهات من ذلك . « كيف » يتفوّه بذلك ذو مسكة ؟ « و » من الواضح لدى العموم أنّ بعضاً « منهم من تعاطى المنكرا » وإنّ كثيراً منهم ارتكب بعد تلك البيعة أقبح القبائح ، وأكبر الكبائر « وفي الوغى » والغزوات مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « فرّ » منهزماً عنه « وولّى الدُبرا » نحوه ، وتركه بين الأعداء غير مبال بقتل نبيّه مع سلامة نفسه ، كما قال تعالى في غزوة حنين : ( ثمّ ولّيتم مدبرين ) ( 1 ) ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في اخراكم ) ( 2 ) . ثمّ قال تعالى فيهم : ( ومن يولّهم يومئذ دبره إلاّ متحرّفاً لقتال أو متحيّزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنّم وبئس المصير ) ( 3 ) . وكذا في غزوة أُحد وغيرها من غزواته ، ولا ينافي ذلك كلّه ما في آخر نفس السورة الحاوية لذكر البيعة . وكذا ما في سورة الفتح وهو قوله تعالى : ( محمّد رسول الله والّذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعاً سجّداً يبتغون فضلا من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) ( 4 ) . فإنّه « و » إن كانت « آية حوت من التمثيل » وتشبيه الصحابة بالزرع المونق المعجب للزرّاع والمغيظ للكفّار على « ما جاء » ونزل « في التوراة والإنجيل » وكانت بظاهرها عامّة لجميعهم وقد « حوت صفات » شريفة عالية أثبتتها لهم ، ومن
هامش
( 1 ) التوبة : 25 . ( 2 ) آل عمران : 153 . ( 3 ) الأنفال : 16 . ( 4 ) الفتح : 29 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 22 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني