ونصُّه ولو بزعمك امتنع * متّبعٌ ، والرأي للشرع تبع
وليس ما نصّ عليه إلاّ * وحياً من الله ، فلا تزلاّ
ولا تحكّم عقلك القاصر في * ما جاء في الدين القويم الحنفي
شرح
وهو أوّل من قاس حسب ما ورد عنهم ( 1 ) .
« و » إذا ورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما هو نصّ صريح في خبر ماض أو أمر مستقبل أو
غير ذلك ، فلا شبهة في أنّ « نصّه » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حجّة شرعيّة للاعتقاد به ، أو العمل على
طبقه « ولو » كان ذلك « بزعمك » الفاسد وفهمك القاصر ممّا « امتنع » فيه الصحّة أو
الوقوع ، فإنّه « متّبع » مطلقاً ، « والرأي للشرع تبع » خلافاً لأهل الرأي المخترع
فإنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يُخبر عن شيء ولم يأت بحكم أصلا من عند نفسه المقدّسة ، ولم
ينطق بشيء أبداً عن شهوة النفس البشريّة واتّباع الهوى « وليس ما نصّ عليه إلاّ »
أمراً و « وحياً » أُوحي إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « من الله » تعالى ، كما قد صرّح بذلك في قوله
عزّ وعلا : ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحي يوحى * علّمه شديد القوى ) ( 2 ) .
وعليه « فلا تزلاّ » عن نصوصه الثابتة برأيك السخيف « ولا تحكّم عقلك
القاصر » أي : لا تجعله حَكَماً « في » تبعيض « ما جاء في الدين القويم » المستقيم
« الحنفي » الّذي لا عوج فيه ولا ضيق ولا حرج ، بأن تأخذ ما وافق عقلك وتتّبعه ،
وتنكر ما لم يدركه فهمك وتتركه ، بعد تسالم الكلّ وتصافق عقلاء الملل أجمع
فضلا عن إجماع المسلمين خاصّة على أنّه لم يكن في شيء من أحكامه الشريفة
وأخباره الكثيرة عن الوقائع الماضية والمستقبلة ما يستقبحه العقل السليم ، أو ما
يحكم باستحالته .
ولا شبهة في أنّ دينه المقدّس أشرف الأديان وأسمحها كما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 211 / 80 ، الكافي 1 : 58 / 20 و 4 : 113 / 5 ، دعائم الإسلام 1 : 91 و 2 :
535 / 1901 و 1903 ، علل الشرائع 1 : 86 / 1 باب 81 ، بحار الأنوار 10 : 221 و 11 : 102 .
( 2 ) النجم 3 - 5 .