بجعله مثل تنفّس الهوا * من المؤثّرات في حفظ القُوى
شرح
الغذاء جزءاً للبدن » وينكر ذلك من أصله « بجعله مثل تنفّس الهوا » فيدّعي كون
الغذاء « من » جملة « المؤثّرات في حفظ القوى » البدنيّة من غير أن يصير جزءاً منه .
وعليه ، فلا يكون إلاّ شاغلا للمعدة ، ممدّاً للحياة على سبيل التنفّس .
فيقال حينئذ : إنّ سائر ما يُؤكل أو يُشرب ينفصل عن البدن في أوانه على
سبيل سائر أوساخه المنفصلة عنه ، وأنّه ليس دخوله في الجوف وخروجه منه إلاّ
على سبيل دخول الهواء فيه وخروجه منه ، هكذا قيل .
ولكن لا يذهب عليك أنّه لا يمكن المصير إلى ذلك ، فإنّه لو لم يصر الغذاء
جزءاً للبدن فمن أين تكوّنت الجثّة العظيمة ؟ ألا ترى حكم الشرع بتحديد نشر
الحرمة في الرضاع بإنبات اللحم واشتداد العظم ، فتأمّل جيّداً .