وهل ترى يُعاد ما تحلّلا * أو ما استقام في الممات بدلا ؟
أو الجميع ، والدليل لا يفي * بما تناله يَد المنحرف
هذا ، وللمانع أن يضرب عن * صيرورة الغذاء جزءاً للبدن
شرح
« وهل ترى » بعقلك القاصر أن « يُعاد » يوم المعاد « ما تحلّلا » بالهضم في
الجوف ، حتّى صار جزءاً من البدن ثمّ انفصل عنه بالأوساخ والقذارات ؟ « أو » أنّه
يُعاد « ما استقام » وبقي له « في » حال « الممات بدلا » عمّا انفصل عنه ؟ « أو » أنّه
يعاد « الجميع » من المتحلّل الفاني السابق والمتأخّر اللاحق حتّى يعترض عليه
بتلك الأوهام الخرافيّة ؟
« و » قد اتّضح - ولله الحمد - بكلّ ما عرفت أنّ ما زعمه المعترض من « الدليل
لا يفي » بما هو مطلوبه ، من إنكار إعادة الأجسام ، ولا « بما » أي : بإثبات شيء
« تناله يد المنحرف » أي : يتشبّث به الضالّ ( * ) القائل بالمعاد الروحاني ، والبعيد عن
طريق الحقّ الشرعي .
« هذا » كلّه بعد المماشاة معه ، وتسليم صيرورة الأغذية أجزاءً تحليليّة . وأمّا
مع إنكار ذلك فواضح أنّه لا موقع ولا وجه أصلا للتوهّم المذكور ، ولا مانع من
الإنكار والمنع « و » يجوز « للمانع أن يضرب » صفحاً « عن » تسليم « صيرورة
هامش
* إنّ من الزنادقة المنكرين للمعاد الجسماني هو الحكيم المعروف ناصر خسرو ، الّذي كان
في عصر الغيبة الصغرى على ما قيل . وقد خرج من الناحية المباركة تكفيره ، فهرب وتوارى في
بعض بلاد الفرس خوفاً من القتل وهجوم الناس عليه ، وله في إنكار المعاد خرافات ، منها : قوله
في بيتين أنشدهما بالفارسيّة . وهو هذا :
مردكى را بدشت گرك دريد * زوبخوردند كركس وزاغان
اين چنين كس بحشر زنده شود * تيز برريش مردم نادان
فردّ عليه الفيلسوف العظيم المولى خواجة نصير الدين الطوسي بقوله ( قدس سره ) :
كردگارش بحشر زنده كند * گرچه أعضاء أو شود جوجو
زاوّلين بار نيست مشكل تر * تيز بر ريش ناصر خسرو