تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
الواضحات . وعندئذ نقول : إنّه صحّ فيه أن يقال : إنّه هو هو بعينه باعتبار بقاء مادّته الأصليّة فيه ، كما صحّ فيه أنّه غيره باعتبار تغيّر صورته المرئيّة ، وتبدّل أجزائه العنصريّة ، وذلك نظير ما لو انكسر الكوز من الخزف مثلا ، ثمّ أُعيد بهيئة أُخرى غير هيئته الأوّليّة ، فإنّه صحّ أن يقال فيه : إنّه نفس ما كان أوّلا حسب الحقيقة والمادّة ، كما صحّ أن يقال : إنّه غيره حسب الهيئة والصورة . كلّ ذلك بشهادة العرف ، وتصديق العقلاء ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب ) ( 1 ) . ثمّ لا يتوهّم أنّ ما ذُكر مساوق لما عرفت فساده ، من القول بوجود جسد خفيف خلال الجسد العنصري المرئيّ ، وذلك لأنّه كم فرق واضح بين القولين بعد ما عرفت ، من كون المدّعى في المقام هو بقاء الشيء المادّي ذي الأجزاء والذرّات القابلة للنموّ ، دون ما ادّعاه الخصم من الجسم الجوهري الّذي لا يمكن فيه النموّ ولا المشاهدة . وإذ قد عرفت كلّ ذلك انقدح لك أنّ ما زاد على تلك المادّة الأصليّة الباقية - وهي عوارض الجسد العنصري الظاهري وأجزاؤه المرئيّة من اللحم والعظم والأعصاب والعروق - وكذا ما يتحلّل منها بمرور الأيّام ، ويسقط عنه مدّة حياته من الفضلات - كالعرق والبول والغائط وأمثالها - ليس كلّ ذلك إلاّ فضولا وزوائد على مادّته الأصليّة الباقية ، وأنّ زوالها بانفصالها عن الجسد ، وكذا تبدّل صورها بصورة التراب والحجر وأمثالهما ، أو تحلّلها بصيرورتها جزءاً لبدن آكله : لا يوجب زوال تلك الأجزاء الأصليّة ، ولا تحليل تلك المادّة السارية في جميع تلك الصور . وبذلك كلّه يتّضح لك أنّ تلك الشبهة الفاسدة المعبّر عنها بشبهة الآكل والمأكول ليست إلاّ مغالطة محضة ، وأنّه « يدفعها » بحذافيرها ما عرفت ، من أنّ
هامش
( 1 ) النساء : 56 .