تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فإنّ كلّ بدن يعود * بجزئه ، وجزؤه محدود
شرح
الزائل أو المتحلّل ليس إلاّ فواضل تلك المادّة وزوائدها ، وأنّه لا يغيّرها « تخلّف الفضول » عنها ، ولا يؤثّر ذلك فيها شيء أصلا ، فهي باقية على ما هي عليه بلا تغيير أصلا وإن فرض دخولها في جوف شخص آخر ، فإنّها لا تصير جزءاً منه أبداً ، بل تكون مبائناً للأجزاء الأصليّة من الآكل وإن اختلطا ، ثمّ إذا كان ميعاد المعاد رجعت الصورة الأصليّة بهيأتها الأوّلية بعد تغيّراتها الكثيرة ، وائتلفت مع مادّتها المكنوزة في علمه تعالى المحفوظة في محلّها حتّى يصيرا شخصاً مرئيّاً مؤلّفاً مع نفسه البسيطة ، مثل ما كان في الدنيا عيناً « فإنّ كلّ بدن » عنصريّ « يعود » مؤتلفاً « بجزئه » الأصلي الّذي هو مادّته « وجزؤه » ذلك « محدود » معيّن في علمه تعالى أينما انتقل من زمان أو مكان عارياً عن الزيادة والنقصان . وبذلك كلّه يتّضح لك أيضاً نقض الشبهة الثانية ، وهي محذور عود جميع الفضلات الموجب لعظم الجثّة أو عود بعضها الموجب أحياناً لإثابة العاصي أو تعذيب المطيع أو إضاعة حقّه ، فإنّ ذلك كلّه إنّما يلزم لو كانت الطاعة أو المعصية صادرة من تلك الفضلات المتحلّلة أو المستقيمة عند الموت ، وقد تبيّن لك ممّا ذكرنا أنّها بأجمعها أجنبيّة عن ذلك أصلا ورأساً ، وأنّ المكلّف بالأوامر والنواهي ليس إلاّ المادّة الأصليّة بعد ائتلافها مع النفس المجرّدة ، وأنّها هي الّتي تُعاد يوم المعاد بما كانت عليه في الدنيا ، من الهيئة والصورة اللحميّة والعظميّة وأمثالهما ، من غير أن تكون الهيئة بنفسها متعلّقة للأوامر والنواهي الشرعيّة ، أو أنّه ينسب إليها الطاعة أو المعصية . وعليه ، فلم تكن الهيئات المتبادلة في الحياة الدنيويّة وكذا ما تحلّل من الجسم وانفصل عنه بصورة الأوساخ وأمثالها إلاّ فضولا وزوائد تفنى شيئاً فشيئاً ، ولا إعادة لها أصلا ، ولا موقع لشيء من تلك الاعتراضات أبداً .