تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
عرفت - تمّ في غيره أيضاً ، بعدم القول بالفصل ، أو لا أقلّ من القول بعود النفوس مركّبة مع ما ذُكر ، من الأجساد الخفيفة المستورة في الأبدان المرئيّة العنصريّة ؛ تثبيتاً لما صحّ كتاباً وسنّةً من إعادة الأجسام ، وحينئذ فالمأثور الثابت فيهما من ذلك لابدّ من حمله على ما ذكر ؛ جمعاً بين حكمي العقل والنقل . وثانيهما : أنّه لو قيل بإعادة البدن العنصري ، فلابدّ حينئذ من القول بأحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ : إمّا إعادة كلّ ما صار جزءاً له ، من مبدأ حياته إلى نهاية أجله ، حتّى الأجزاء الّتي انفصلت عنه طيلة أيّامه ، بالوسخ ، والعرق ، والقذارات الخارجة منه ، وما انهضم من طعامه وشرابه ، واستخلفه الأجزاء المتجدّدة المتبادلة بتجدّدهما ، وإمّا إعادة أجزائه الأخيرة المقارنة لموته خاصّةً ، دون ما سبقها وانفصل عنه ، ومن الواضح أنّه لا يمكن المصير إلى شيء منهما . أمّا الأُولى : فمضافاً إلى استلزامها عظم الجثّة المعادة عظماً مهولا قبيحاً لا يظنّ الالتزام به مستلزمة محالا غير قابل للتصوّر والإمكان ، فإنّه لو فرض صيرورة الجزء المنفصل من زيد - مثلا - بعد انقلابه تراباً ونباتاً جزءاً لعمرو - ولا شبهة في إمكان ذلك - لا يعقل حينئذ إعادته جزءاً لكليهما ؛ لوضوح استحالته ، ولا لأحدهما خاصّةً دون الآخر ؛ لأنّ ذلك مضافاً إلى كونه ترجيحاً بلا مرجّح خُلفٌ واضح بعد تقدير إعادة كلٍّ منهما بجميع أجزائه ، حيث إنّ الفاقد لذلك الجزء على تقدير إعادته لم يحشر كذلك . وأمّا الثانية : فلاستحالتها أيضاً ولو من جهة كونها قبيحاً يمتنع صدور مثله عن الربّ تعالى ، وذلك لأنّه لا شبهة في إمكان انقلاب العبد مدّة حياته من الطاعة إلى المعصية وبالعكس ، بل لا شكّ في وقوع ذلك كثيراً ، فكم من عبد كان في أوائل أيّامه صالحاً تقيّاً مؤمناً مطيعاً ولم يختم له بذلك ، وانقلب عمّا كان عليه عند انتهاء أجله ، ولم يخرج من الدنيا إلاّ شقيّاً عاصياً أو كافراً مرتدّاً ، نظير كثير من صحابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغيرهم على ما أُخبر عنهم في الكتاب بقوله تعالى : ( أفإن مات )