فويلُ مَن لمثله لا يهتدي * فيبتغي جسماً خلال الجسد
جسماً لطيفاً لا فنا له ولا * فيه تُرى كَمّاً وكيفاً خَلَلا
شرح
يبقى على ما كان بعد ما انعدم * أساس ما رُكّب من لحم ودم
« فويل من » يتّبع ذلك المذهب الفاسد ، أو يعتقد بصدق تلك الخرافات الواهية
البعيدة عن التصوّر ، فضلا عن التصديق .
ويا ويل من يعرض عمّا عرفت من المذهب الحقّ العدل ، و « لمثله لا يهتدي »
ولا يتبصّر « فيبتغي جسماً » بتلك الأوصاف « خلال الجسد » العُنصري ، ويزعمه
« جسماً لطيفاً لا فناء له ولا » زوال ، ولا « فيه تُرى كمّاً وكيفاً » ولا « خَللا » بعروض
شيء من العوارض عليه ، فهو على ما زعموا « يبقى على ما كان » عليه في الدنيا من
الحياة والحواسّ والشعور « بعدما انعدم » جسمه الّذي هو « أساس ما رُكّب » فيه
الجسم اللطيف ، وهو البدن العُنصري المؤلّف « من لحم ودم » وغيرهما ، المندكّ فيه
ذاك الجسم اللطيف بزعمه .
وأنت خبير بفساد تلك الخرافات وبشاعتها في الغاية ، حيث إنّه لا يخلو أمر
ذاك الجسد المُدّعى من كونه : إمّا مركّباً ذا أجزاء وعضلات على سبيل الجسد
المشاهد العُنصري . وإمّا مجرّداً بسيطاً مندكّاً في مثله ، وهو النفس المجرّد ، فعلى
الأوّل لابدّ من القول بكون كلّ عضو منه مندكّاً فيما يطابقه من عضو الجسد المرئيّ .
وعندئذ لا يخلو أمره من كونه : إمّا تابعاً للعضو المرئيّ فيما يصيبه مثلا ، من
الشلّ والزمانة والقطع على تقديرها . وإمّا لا ، بحيث لا يتوقّف بقاؤه على بقائه ، بل
يبقى على ما هو عليه وإن زال العضو المرئيّ ، فعلى الأوّل يلزم الخُلف ، بمعنى
نقض ما ادّعي ، من بقائه أبديّاً ، وهو كما ترى . وعلى الثاني يلزم ما هو أبشع
وأوضح فساداً وأبين خُلفاً لدعوى الاندكاك ، حيث إنّه لا يُعقل اندكاك الشيء
وبقاؤه في طيّ الشيء البالي المُنعدم بالموت أو القطع .