فلو قطعتَ يد زيد أسدلا * ما كان منبثّاً بها بلا بَلى
شرح
« فلو » فرض أنّك « قطعت يد زيد » مثلا في حياته ، صارت يده العُنصري المرئيّة
باليةً فانيةً ، وبقيت يده اللطيفة المندكّة فيها سالمة ، ومعنى ذلك أنّه قد « أسدلا » أي :
بقي مرسلا متدلّياً « ما كان منبثّاً بها » أي : مندكّاً فيها ، فيكون حينئذ حالاّ بلا محلّ ،
ومظروفاً بلا ظرف ، وثابتاً بنفسه « بلا بلى » ولا فناء بعد انعدام المندكّ فيه .
وكذا الأمر في سائر الأعضاء وتقدير قطعها مثلا ، ومعنى ذلك إمكان بقائه
حينئذ إمّا مستقلاّ منحازاً عن النفس المجرّدة البسيطة ، وإمّا مندكّاً فيها ، وكلّ منهما
واضح الفساد .
أمّا الأوّل : فمضافاً إلى كونه دعوى فارغة عن الدليل والبرهان ؛ ومضافاً أيضاً
إلى بشاعته بضرورة الفطرة العقلائيّة : إنّما هو مناف لدعوى الاندكاك في العضلات
المرئيّة ، فإنّ معنى القول بذلك حاجته في وجوده إلى وجود محالّها الظاهرة
المرئيّة ، واستلزام فنائها فناءه ، وذلك خُلف واضح .
وأمّا الثاني : فلأنّ معنى الاندكاك هو الحلول ، ومن الواضح بالضرورة استحالة
حلول المجرّد في مجرّد آخر مثله ، على تقدير دعوى التجرّد والبساطة في المندكّ .
وأوضح من ذلك استحالةً وفساداً دعوى اندكاكه فيها على تقدير القول بتركّبه .
وعليه ، فلا يتصوّر معنى معقول لتلك الدعوى الظاهرة في القول بالمغائرة بين
المندكّ والمندكّ فيه ، فلا محيص حينئذ من القول بالعينيّة بينهما ، وعندئذ فلا وجه
لتسميته بالجسم اللطيف ، ولا موقع لتغيير العبارة ، والتعبير عن النفس بالجسم .
هذا ، مع أنّ دعوى عوده لا تخلو أيضاً من أنّ المراد منها إن كان عوده منفرداً
عن البدن العنصري منفصلا عن الجسد المشاهد المرئيّ مؤلّفاً مع النفس المجرّدة
البسيطة ، رجع ذلك إلى مذهب أُولئك الملاحدة من الفلاسفة ، وقولهم باختصاص
الإعادة يوم المعاد بالنفس المجرّدة فقط ، دون الجسد العنصري على ما عرفته
مقروناً ببيان فساده . وإن كان المراد عوده مؤتلفاً بهذا الجسد الثقيل المرئيّ ،