تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وتارةً مضمون يُحييها كما * أنشأها قبل وكانت عدما فما جرى على لسان الأُمم * ما هو من عظم ولحم ودم
شرح
وتسوية بنانهم ، فتراه كيف عبّر عن إحيائهم بجمع عظامهم بعد تفرّقها « و » كذا « تارةً » أُخرى ردّ عليهم بما هو « مضمونٌ يحييها كما » فطرها أوّل مرّة ، و « أنشأها قبل » وجودها الأوّلي « وكانت عدماً » محضاً ، وذلك قوله تعالى : ( قل يحييها الّذي أنشأها أوّل مرّة ) ( 1 ) ( قل الّذي فطركم أوّل مرّة ) ( 2 ) ( وإليه ترجعون ) ( 3 ) . وترى في كلّ تلك الآيات ونظائرها قياسه الحياة الأُخرويّة على الحياة الدنيويّة ، وتثبيت تلك الحياة الباقية بتنظيرها بهذه الحياة الفانية ، كما في قوله سبحانه : ( أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) ( 4 ) ( فلينظر الإنسان ممّ خلق * خلق من ماء دافق ) ( 5 ) . ومن الواضح المعلوم أنّ الحياة الحاضرة لم تكن إلاّ بائتلاف النفس المجرّد مع الأجزاء المجتمعة بالقدرة الكاملة ، فلا محيص عن كون تلك الحياة الثانية أيضاً كذلك ؛ تثبيتاً لصحّة التشبيه والتنظير ؛ وتحقيقاً لتماميّة القياس . ثمّ بعد ذلك راجع كثيراً من آيات أُخرى المعبّر فيها عن جمع شتات الأجزاء بالحياة والبعث ، كقوله تعالى في قصّة عزير النبيّ ( عليه السلام ) : ( أو كالّذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثمّ بعثه ) ( 6 ) . وقوله سبحانه في طائفة أُخرى : ( فقال لهم الله موتوا ثمّ أحياهم ) ( 7 ) . وعليه « فما جرى على لسان الأُمم » الكافرة : من الإنكار والاستغراب ، لم يكن إلاّ جمع « ما هو » مركّب « من عظم ولحم ودم » من أجزائه المنتشرة ، وإعادته
هامش
( 1 ) يس : 79 . ( 2 ) الإسراء : 51 . ( 3 ) البقرة : 245 ويونس : 56 . ( 4 ) الواقعة : 59 . ( 5 ) الطارق : 5 - 6 . ( 6 و 7 ) البقرة : 259 و 243 .