وهو الّذي نادى به خيرُ البشر * وأسمع الأصمّ أُنثى وذكر
حتّى غدا يعرفه الجميعُ * يعرفه الشريفُ والوضيعُ
شرح
حيّاً مؤلّفاً بنفسه المجرّدة ، لا إعادة نفسه المجرّدة وحدها كما عرفت .
« و » هذا « هو الّذي نادى به خير البشر » إجماعاً من الأُمّة ، بل ضرورةً من
الدين « وأسمع » الأُمم به حتّى « الأصمّ » منهم ، و « أُنثى وذكر » والمؤمن منهم
والجاحد « حتّى غدا » وأصبح الأمر واضحاً « يعرفه الجميع » من القبائل والفِرَق
« يعرفه الشريف والوضيع » من الأُمم ، وأصحاب الكُتُب والشرائع وغيرهم ، من
عَبَدَةِ الأوثان ، بحيث لم يبق لأحد منهم موقع للشكّ أو التأويل في قصده
ومرامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذلك ، وقد بلغ ذلك أقصى مراتب التواتر .
وعليه ، فما أبشع وما أفسد ! تأويل بعض الغواة نداءه ذلك ، بأنّ مراده ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن عود الأجسام إنّما هو عود أجسام خفيفة مندكّة في هذه الأجسام العنصريّة ،
مغايرة لها ، مستورة في بواطنها ، غير مرئيّة بالأبصار الظاهرة ، وهي شبيهة بأجسام
الجنّ والملائكة ، وليس فيها شيء من لوازم الأجسام : كاللون والثقل والطول
والعرض والحجم ، والحاجة إلى الحيّز زماناً ومكاناً وأمثالها ، وليس لها فناء
ولا تغيير ، ولا يصيبها شيء من الآفات العنصريّة والعوارض الجسميّة ، كالسمن
والهزال والمرض والموت ونظائرها .
وقد ذهب إلى ذلك بعض أهل الضلال من الفلاسفة والنصارى وأصحاب
التناسخ ( 1 ) ثمّ تبعهم في ذلك جمع من الصوفيّة والشيخيّة والغزالي وأتباعه من
الأشاعرة ( 2 ) وابن هيضم وأذنابه من الكرّاميّة ( 3 ) وحملوا نداء الشرع كتاباً وسنّةً في
ذلك على عود تلك الأجسام الخفيفة المستورة دون الأجسام العنصريّة الّتي تُبلى
بعد الموت .
هامش
( 1 - 3 ) حكاه عنهم في شرح التجريد : 406 وشرح المقاصد 5 : 90 .