وهو الّذي أنكره الناس على * من بعثوا للاهتداء رسلا
فأنكروا نشر العظام البالية * مكسوّة بلحمها كما هِيَه
والله قد كرّر في الكتاب * قيلَهم المقرون بالجواب
فتارةً فيه الجواب وَقَعا * أيحسب الإنسان أن لن نجمعا
شرح
الأوّليّة عيناً .
« و » هذا « هو الّذي أنكره الناس » واستغربوه وردّوا « على » سفراء الخالق
تعالى ، وهم « مَن بعثوا للاهتداء رسلا » إلى الخلائق « فأنكروا نشر العظام البالية »
وإعادة صُورها الأوّليّة عليها ، حال كونها « مكسوّة بلحمها » وعصبها وعروقها
« كما » كانت في النشأة الدنيويّة بعينها « هي » هي ، وذلك لوضوح أنّه لو كان إخبار
أُولئك السفرة الكرام ( عليهم السلام ) ومن حَذا حذوهم عن إعادة النفوس المجرّدة - على ما
زعمه أُولئك الغواة من الفلاسفة - لم يكن حينئذ وجهٌ لاستعظام الكفّار واستغرابهم
ذلك ، وإنكار إمكان إعادتها بعد معلوميّة كونها خفيفة غير مرئيّة ، وكونها قابلة
للبقاء على سبيل سائر المجرّدات الباقية .
« و » يشهد لذلك ما ترى : أنّ « الله » سبحانه « قد كرّر في الكتاب » ذكر ذلك
تصريحاً وتلويحاً ، وأخبر عن « قيلهم » الفاسد « المقرون بالجواب » المفحم
مشتملا على الإشارة إلى ما ذُكر ، من كون الإحياء بمعنى جمع الأجزاء « فتارةً فيه
الجواب وقعا » عن اعتراضهم وإنكارهم بقوله تعالى : ( « أيحسب الإنسان أن لن
نجمع » عظامه * بلى قادرين على أن نسوّي بنانه ) ( 1 ) بعد إنكارهم ذلك وقولهم :
( أئذا كنّا عظاماً ورفاتاً أئنّا لمبعوثون ) ( 2 ) وقولهم : ( من يحيي العظام وهي
رميم ) ( 3 ) وقولهم : ( من يعيدنا ) ( 4 ) وأمثال ذلك .
فردّ عليهم الربّ سبحانه ببيان قدرته تعالى على الإحياء وإعادة صورهم
هامش
( 1 ) القيامة : 3 - 4 .
( 2 و 4 ) الإسراء : 49 .
( 3 ) يس : 78 .