تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
ثمّ إذ قد عرفت معنى الفناء وعلمت أنّه لا يكون إلاّ للصورة دون المادّة الأصليّة : اتّضح لك أنّ القول بعود الأجسام بعينها يوم القيامة ليس من باب إعادة المعدوم كما عرفت ، بل إنّه من باب جمع المنتشر وتبديل صُورة بصورة ، وليس ذلك على الله بعزيز ، ولا مطاردة بين ذلك وبين ما اتّفقوا عليه من الاستحالة المذكورة . لا يقال : إنّه بعد تسليم الفناء ولو كان ذلك في الصورة دون المادّة يعود المحذور ، وهو استحالة إعادة المعدوم على ما اتّفقت عليه كلمة الكلّ . ووجه الاستحالة واضح ، حيث إنّ الصورة الّتي هي عبارة عن الهيئة الخارجيّة الموجبة لتشخّص الماهيّة ووجود المادّة الأصليّة - وهي السبب الوحيد لشيئيّة الشيء ، ولا يكون تعدّد الشيء ووحدته إلاّ بتعدّدها ووحدتها بالضرورة - لا يمكن تحقّقها خارجاً إلاّ محفوفة بلوازم الوجود من الزمان والمكان والحالات والصفات والأعراض كما هو واضح . وحيث إنّه لا يعقل إعادة تلك اللوازم بعينها بعد فنائها بواضح الضرورة مع كونها دخيلة في إعادة الصورة المحفوفة بها والملازمة لها ، فلا محيص عن القول بالاستحالة المذكورة ، ولابدّ حينئذ من القول : إمّا بإعادة النفوس المجرّدة - على ما ذهب إليه قدماء الفلاسفة - من دون إعادة الصُور الخارجيّة ( 1 ) . وإمّا القول بكون الصور المعادة مغائرة للصُور الدنيويّة الفانية . فإنّه يقال : إنّ إعادة الصورة بنفسها وبحقيقتها غير ملازم لإعادة تلك اللوازم ، وذلك لوضوح أنّها مغائرة لذات الصورة ، وغير داخلة في حقيقتها قولا واحداً بعد اعتراف المعترض - كما عرفت - بأنّها من لوازمها الخارجيّة ، وعليه فصدق الوحدة بين الصورتين غير متوقّف على وحدة اللوازم الخارجة عن ذاتها ، ولا يستلزم صدق إعادة الصورة المنعدمة الفانية إعادة شيء من تلك الضروريّات
هامش
( 1 ) حكاه عنهم في كشف المراد : 406 وشرح المقاصد 5 : 88 .