تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ففي المعاد عاد منها العُلقه * للبدن المحشور بعد الفُرقه وحشرُهُ بجمع ما تشتّتا * مؤلّفاً كما به الذِكرُ أتى
شرح
شكّ أصلا بعد قيام الأدلّة الأربعة بأجمعها عليه ؛ ضرورة أنّه بعد ثبوت إمكانه وقيام تلك البراهين القطعيّة على ذلك لا محيص عن الإذعان بصحّته وثبوته ، وإلاّ فلا يثبت شيء من الأحكام والأُمور المغيبة بشيء من الأدلّة أبداً . وعليه « ففي المعاد عاد » قطعيّاً من النفس ما كان « منها » من « العُلقة » الكاملة « للبدن المحشور » المجتمع أجزاؤه « بعد » طول « الفرقة » بينهما في عالم البرزخ . « و » قد عرفت أنّ « حشره » إنّما يكون « بجمع ما تشتّتا » من أجزائه العُنصريّة ، حال كونه « مؤلّفاً » مع النفس « كما » نطق « به الذكر » الحكيم ، وقد « أتى » ذلك في آيات عديدة وسُور شتّى منه ، على ما سنشير إلى بعضها إن شاء الله تعالى . وبها تُعرف أنّ الموت ليس إلاّ عبارة عمّا ذُكر ، من الفُرقة بين البدن والنفس ، كما أنّ الإحياء بعده ليس إلاّ عبارة عن إعادة الائتلاف بينهما بعد جمع المنتشرات من أجزاء البدن البالي ، وهكذا الفناء والهلاك المفسّرَين بالموت في قوله تعالى : ( كلّ من عليها فان ) ( 1 ) و ( كلّ شيء هالك ) ( 2 ) . والظاهر اتّفاق أهل اللغة أيضاً على كون الحشر بمعنى : الجمع ( 3 ) ويشهد لذلك بكلّ وضوح ما تراه في كثير من الآيات القرآنيّة من إطلاق الإحياء وإعادة الموتى على جمع ما بلى وانتشر من أجزائها العنصريّة ، وإرادة ذلك منها من غير شبهة كما في قصّة الخليل ( عليه السلام ) وسؤاله ربّه تعالى أن يُريه إحياء الموتى ، فأجابه الله تعالى إلى ذلك ، وأمره بذبح الطيور الأربعة ودقّ أبدانها بما فيها من الريش والعظم واللحم مختلطاً بعضها ببعض مفرّقة أجزاؤها بحيث لم يبق ميز لشيء منها ، ثمّ أمره بتوزيع تلك الأجزاء الممتزجة على الجبال العشرة ، وجعل رؤوسها المقطوعة
هامش
( 1 ) الرحمن : 26 . ( 2 ) القصص : 89 . ( 3 ) أقرب الموارد 1 : 194 ، المصباح المنير 1 : 136 ( حشر ) .