تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
والنفس من بعد خراب البَدَن * تبقى كما كانت ولمّا يكُن والسمعُ قد دلّ على الأمرين * فليس تبقى شُبهةٌ في البَين
شرح
الأجزاء ، وتفسير الإحياء بجمعها والالتيام بينها ، أو أُريد منه الانعدام الصرف على ما قال به بعض من لا خُبرة له ، وفسّره به حتّى في مثل ما نحن فيه ، وقد عرفت فساده في المقام ، وسيأتيك مزيد توضيح لذلك إن شاء الله تعالى . « و » قد عرفت فيما ذكرنا أنّ « النفس من بعد خراب البدن » وصيرورته تراباً أو غيرها « تبقى » في عالم البرزخ « كما كانت » كذلك موجودة في عالم خلق الأرواح « ولمّا يكن » البدن يومئذ مخلوقاً ، ولم يكن له عين ولا أثر ، فإنّها حسب المأثور كتاباً وسنّة خُلقت قبل خلقة الدنيا ، وقبل إيجاد عالم الأجسام بآلاف من السنين ، ولعلّ إليه الإشارة بقوله تعالى : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ) ( 1 ) . وعليه ، فلا غرو ولا وحشة في دعوى إمكان إعادة الجسد العنصري من كلّ شخص ، مؤلّفاً بنفسه القائمة ومادّته الأصليّة الّتي كانت باقية في البرزخ وإن فسّرنا الفناء العارض على جسده بالانعدام المحض ، فضلا عمّا لو فسّرناه بالمعنى المشهور على ما عرفت ، من معنى الانتشار وتبدّل الصورة . وبالجملة ، فإمكان ذلك ممّا لا يُنكر بكلا المعنيين وعلى كلا المذهبين ، بضرورة حكم العقل ؛ فضلا عن النقل الثابت « والسمع » المتواتر كتاباً وسنّة ، فإنّه « قد دلّ على » كلا « الأمرين » وهما الإمكان والوقوع ، أو أنّهما بقاء النفس في البرزخ وعود الصورة يوم المعاد ، مركّباً معها كما كانا كذلك في عالم الحياة الدنيوي . وذلك مضافاً إلى إجماع المسلمين ، بل وسائر الملل أيضاً على ذلك . وعليه « فليس تبقى شبهة » ولا موضع خدشة في ذلك ، ولا يبقى « في البين »
هامش
( 1 ) يس : 60 .