ولا ينافيه تخلّل العدم * إن كان مَن مات بموته انعدم
فإنّ كون الشيء في وقتين * لا يقتضي القلب إلى شيئين
ولا تُقاس قُدرة القدير * بقدرة العاجز في التصوير
شرح
الوجوديّة ، ولا يضرّ بالصدق المذكور « ولا ينافيه تخلّل العدم » والفناء بين
الصورتين و « إن كان مَن مات » فُنيت صورته ، و « بموته انعدم » وجوده الظاهري .
ولا يتوهّم حينئذ لزوم انقلاب الصورة الواحدة بالحقيقة إلى المتعدّد باعتبار
تعدّد لوازمه الخارجيّة من الزمان والمكان وأمثالهما « فإنّ كون الشيء » الواحد
وتحقّق وجوده المتفرّد « في وقتين » أو في مكانين أو بصفتين « لا يقتضي »
الانقلاب المحال ، وذلك لوضوح أنّ « القلب » المذكور « إلى شيئين » لا يكون إلاّ
عند انقلاب الشيء بذاته وبحقيقته من الواحد إلى المتعدّد ، لا بتغيّر لوازمه
الوجوديّة وعوارضها الخارجيّة كما هو واضح ، بشهادة العرف والضرورة .
وعليه ، فلا وحشة في القول بإعادة نفس الصورة بعينها ، ولا مطاردة بين ذلك
وبين استحالة إعادة المعدوم بعد فنائه ، ولا موقع لدعوى الاستحالة المذكورة إلاّ
توهّم العجز عن ذلك ، وأنّه في مثل المقام أوضح فاسد ، فإنّ ذلك على تقدير
تسليمه إنّما يكون في العبد العاجز القاصر عن الإحاطة بجهات العينيّة والغيريّة ،
الّذي لا يملك إيجاد أقلّ شيء معدوم ، وأمّا الربّ القادر على كلّ شيء جلّ شأنه
وعظمت قدرته فتوهّم العجز فيه كفرٌ محض ، بل إنّ ذلك ممّا لا يعقل بالإضافة إليه
جلّ وعلا بعد التسالم على العينيّة الحقيقيّة بين قدرته الكاملة وذاته العليا ، فإنّ
ذلك مساوق لنفي الذات المقدّسة ، والعياذ بالله .
وكيف كان فلا موقع في مثل المقام للتوهّم المذكور أصلا « ولا تقاس قُدرة
القدير » على كلّ شيء المقتدر على إعادة الصورة الأُولى بعينها بعد فنائها « بقدرة »
العبد « العاجز في التصوير » والّذي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حياةً
ولا نشوراً ، سواء أُريد بالفناء ما عليه أهل الحقّ من تفسيره في المقام بتفرّق