تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ولا ينافيه تخلّل العدم * إن كان مَن مات بموته انعدم فإنّ كون الشيء في وقتين * لا يقتضي القلب إلى شيئين ولا تُقاس قُدرة القدير * بقدرة العاجز في التصوير
شرح
الوجوديّة ، ولا يضرّ بالصدق المذكور « ولا ينافيه تخلّل العدم » والفناء بين الصورتين و « إن كان مَن مات » فُنيت صورته ، و « بموته انعدم » وجوده الظاهري . ولا يتوهّم حينئذ لزوم انقلاب الصورة الواحدة بالحقيقة إلى المتعدّد باعتبار تعدّد لوازمه الخارجيّة من الزمان والمكان وأمثالهما « فإنّ كون الشيء » الواحد وتحقّق وجوده المتفرّد « في وقتين » أو في مكانين أو بصفتين « لا يقتضي » الانقلاب المحال ، وذلك لوضوح أنّ « القلب » المذكور « إلى شيئين » لا يكون إلاّ عند انقلاب الشيء بذاته وبحقيقته من الواحد إلى المتعدّد ، لا بتغيّر لوازمه الوجوديّة وعوارضها الخارجيّة كما هو واضح ، بشهادة العرف والضرورة . وعليه ، فلا وحشة في القول بإعادة نفس الصورة بعينها ، ولا مطاردة بين ذلك وبين استحالة إعادة المعدوم بعد فنائه ، ولا موقع لدعوى الاستحالة المذكورة إلاّ توهّم العجز عن ذلك ، وأنّه في مثل المقام أوضح فاسد ، فإنّ ذلك على تقدير تسليمه إنّما يكون في العبد العاجز القاصر عن الإحاطة بجهات العينيّة والغيريّة ، الّذي لا يملك إيجاد أقلّ شيء معدوم ، وأمّا الربّ القادر على كلّ شيء جلّ شأنه وعظمت قدرته فتوهّم العجز فيه كفرٌ محض ، بل إنّ ذلك ممّا لا يعقل بالإضافة إليه جلّ وعلا بعد التسالم على العينيّة الحقيقيّة بين قدرته الكاملة وذاته العليا ، فإنّ ذلك مساوق لنفي الذات المقدّسة ، والعياذ بالله . وكيف كان فلا موقع في مثل المقام للتوهّم المذكور أصلا « ولا تقاس قُدرة القدير » على كلّ شيء المقتدر على إعادة الصورة الأُولى بعينها بعد فنائها « بقدرة » العبد « العاجز في التصوير » والّذي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ، سواء أُريد بالفناء ما عليه أهل الحقّ من تفسيره في المقام بتفرّق