تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
وإن زعم بعض من لا خبرة له بعود المادّة في صورة أُخرى غير صورته الدنيويّة ، وإنّما ذهب إلى ذلك لشبهة ستعرفها مقرونة بنقضها إن شاء الله تعالى . وأنّ البرهان القطعي لما ذكر من المعاد الجسماني بعد متواترات الكتاب والسنّة وإجماع المسلمين وسائر الملل بل ضرورة أديانهم جميعاً ( 1 ) : هو حكم العقل الباتّ بذلك على إثر حكمه القطعي بعدل الربّ تعالى ، وحكمته البالغة في إنزال الكتب ، وإرسال الرسل مبشّرين ومنذرين ، فإنّ ذلك يستتبع قطعيّاً وجود الجزاء يوم المعاد ، وإلاّ لذهبت مظالم العباد ، وتساوى أهل الصلاح والفساد . ومن الواضح أنّ ذلك كلّه مناف للعدل المطلق ، والحكمة التامّة في بعث أُولئك الرسل المكرّمين ، ولا سيّما مع ما أُصيبوا به من أُممهم من الإيذاء والتكذيب والسبّ والتهديد والقتل والتشريد والطرد والتبعيد ، وخصوصاً مع ما عُلم قطعيّاً من كون أعاديهم في الغالب أُولي بطش وشدّة ، وذوي جاه وعزّة ، وسعة ومنعة ، وعِدد وعُدّة ، وغنىً وثروة ، ولم يكن أُولئك المقرّبون المبعوثون من قِبَله تعالى إلاّ بعكس ذلك كلّه في الغالب منهم . بل وكذا من تبعهم من المؤمنين الصالحين ، فإنّ الأكثر منهم كانوا كذلك أيضاً على ما سطرته التواريخ ، واستفاضت به الأحاديث المأثورة الصحيحة . وقد لخّصها قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أحد خُلفائه ( عليهم السلام ) : " البلاء للأنبياء ، ثمّ الأولياء ، ثمّ الأمثل فالأمثل " ( 2 ) . وكذا الآيات الكثيرة من الكتاب ، ومنها : ما ذكره تعالى مشيراً إلى عدم اعتبار ما وهب لأعداء الدين من النعم الدنيويّة بقوله جلّ وعلا : ( ولولا أن يكون الناس أُمّة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضّة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتّكئون * وزخرفاً وإن كلّ ذلك لمّا متاع
هامش
( 1 ) انظر مناهج اليقين : 337 . ( 2 ) الكافي 2 : 252 / 1 ، علل الشرائع 1 : 44 / 1 ، مسكّن الفؤاد : 4 ، سنن الترمذي 4 : 28 / 2509 ، سنن ابن ماجة 2 : 1334 / 4023 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 225 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني