تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فهي الّتي لو قلتَ أنت أو أنا * عنيتَها ولستَ تعني البدنا
شرح
جارحيّة ، أو ما أودعه الله تعالى في تلك الجوارح من إدراك « وقوّة » منبثّة فيها ، أو ما خلقه في جوفه من جانحة « وعضو » مركّب من العصب والعروق واللحم على سبيل الجوارح الظاهريّة الساترة له . وعليه « فهي الّتي » يشار إليها « لو قلتَ : أنت ، أو أنا » أو هو ، وأمثالها ، من ضمائر الإشارة ، فإنّه لا شكّ أنّك « عنيتَها » بتلك الإشارات قصداً ارتكازيّاً وإن لم تتفطّن لذلك حين التكلّم « ولست تعني البدنا » العنصري الفارغ منها . كلّ ذلك بشهادة الضرورة والوجدان ، فضلا عن سائر الأدلّة السمعيّة والمأثورات الشرعيّة ، والبراهين العقليّة المذكورة في محالّها ، وليس المقام مقام ذكرها مع الاستغناء عن التماسها بعد ظهور الأمر بالوجدان . أما ترى قبح خطاب البدن المجرّد عنها عند ذهولها عنه بسبب الغفلة والنوم ، أو عند مفارقتها له وانقطاعها عنه أصلا ورأساً بسبب الموت . هذا مع صحّة نسبة الأفعال الخارجيّة الواقعة بسبب تلك الجوارح في المحاورات العرفيّة إلى نفس الآمر المسيطر عليها رأساً نسبةً شائعةً حقيقيّة ، من غير غلط ولا مجاز ، فتراهم ينسبون تلك الأفعال بكلّ صراحة على نحو الحقيقة إلى نفوسهم وإراداتهم ، ولا ينسبون شيئاً منها إلى الجسد وعضلاته إلاّ على نحو الآليّة ونسبة الصنائع إلى الأدوات الخارجيّة ، فترى القائل منهم يقول : رأيت أنا بعيني ، وضربت أنا بيدي ، وتكلّمت أنا بلساني ، وأمثال ذلك . وكلّ ذلك واضح كوضوح التعاكس بين عوارضها وعوارضه ، فترى كثيراً ممّا يوجب الضعف أو التعب في الجسد كالصوم مثلا ، أو الحركة العنيفة في المصارعة وأمثالها لا يوجب في النفس إلاّ نشاطاً وقوّة ، وهكذا الأمر في موجبات السوء في كلّ منهما ، فإنّها مختلفة بينهما ، وأنّ الّذي يجرح النفس - كالكلام الخشن والهمّ الشديد - مغائر لما يجرح الجسد ، كالآلات القتّالة أو الجارحة .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 222 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني