تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
يعدّ آلات لها ما يحوي * من آلة وقوّة وعضو
شرح
خلق أُعجوبة الإنسان جامعاً للأمرين ، وجعل فيه مسطرة عن جميع صنائعه ومخلوقاته الأرضيّة والسماويّة ، والدنيويّة والأُخرويّة ، فالعينان مثلا مسطرتان عن الشمس والقمر ، واليدان مسطرتان عن أجنحتي الطيور ، ونبات الشعر مسطرة عن نباتات الأرض ، والعروق السائلة فيها الدماء مسطرة عن أنهار الأرض الجارية فيها المياه ، إلى غير ذلك ممّا تقدّم ذكره في باب التوحيد من الجزء الأوّل . ثمّ إنّه تعالى بقدرته الكاملة ركّب فيه تلك النفس بتلك الصفات مسطرة عن نفسه المقدّسة ، كي لا يشذّ عنه شيء من العوالم ، فلعلّه يتبصّر ويهتدي إلى معرفة ربّه ، ويقدّر ما وهبه له ربّه تعالى من تلك الجوهرة الثمينة ، وهي نفسه النفيسة ، ويعلم أنّه ليس على سبيل غيره من البهائم الممحّضة في الشهوات الجسميّة العارية من تلك النفوس العاقلة ، كما قال مولى الموالي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر ( 1 ) وبالجملة ، فالنفس هي الّتي ميّزت الإنسان عن سائر الكائنات الجسميّة ، وفضّلته عليها ، كما قال تعالى : ( ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطّيّبات وفضّلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلا ) ( 2 ) . وهي المخاطب على لسان الشرع كتاباً وسنّةً في جميع التكاليف الإلهيّة ، والأوامر والنواهي الشرعيّة كما قال تعالى ( يا أيّتها النفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك ) ( 3 ) . وهي المسيطرة على الجسد وجوارحه بالحكم والأمر والنهي ، فهو بما فيه من العضلات « بأمرها ينهض بالأُمور » ويقوم بما يصدر منه فعلا وتركاً بتوسّط تلك العضلات الّتي هي كالعبيد والخدم المطيعة للنفس الآمرة ، فإنّ جميعها « يعدّ آلاتٌ » وأدواتٌ « لها » سواء « ما يحوي » إيّاه في الظاهر المرئيّ في البدن « من آلة »
هامش
( 1 ) ديوان الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 236 الرقم 158 . ( 2 ) الإسراء : 70 . ( 3 ) الفجر : 27 - 28 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 221 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني