ولا يعمّ الوعد بالإجابة * ما يخسر العبد لو استجابه
فإنّه خلاف الامتنان * ولطف هذا الملك المنّان
كذاك ما به النظام لو فرض * إجابة الدعوة منه ينتقض
فينجز الوعد إذا دعاه * داع لجهله بمقتضاه
شرح
سبحانه بقبول مثل ذلك الدعاء « ولا يعمّ الوعد » منه جلّ وعلا « بالإجابة » لمثل
تلك الدعوة الفارغة عن كلّ فائدة ، فضلا عن عمومه لإجابة « ما يخسر » به
« العبد » في دينه أو دنياه ، ويحصل الضرر عليه أو على مؤمن آخر « لو استجابه »
ربّه تعالى ، فإنّ العاقل فضلا عن واهب العقل لو أجاب الجاهل أو المجنون إلى ما
فيه هلاك السائل وضرره أو ضرر غيره كان ملوماً لدى العقل والعقلاء أجمع « فإنّه
خلاف الامتنان » المسوق له الوعد بظاهره قطعاً « و » إنّ ذلك ينافي « لُطف هذا
الملك المنّان » بمعنى : عظيم المنّة والرأفة .
و « كذاك » لا تجوز الإجابة ولا يعمّ الوعد بها « ما » يختلّ « به النظام »
الكوني في معايش العباد ، أو الأمن في البلاد ، فإنّه « لو فرض » في مثله « إجابة
الدعوة منه » سبحانه ربما أعقب ذلك فساداً عظيماً ، كهلاك النفوس المحترمة
الموجودة ، أو قطع النسل والذريّة المؤمنة المستقبلة ، وبذلك " ينتقض " حكمه
النافذ الناشئ من المصالح الواقعيّة بمقتضى العدل والحكمة البالغة ، ومع ذلك فهو
جلّ وعلا حسب رأفته بعباده ، وشدّة عطفه عليهم : لا يخيب الجاهل في سؤاله ما
هو خال من النفع ، أو مستتبع للضرر ، بل يعوّض عليه في قيامه بوظيفة الدعاء
والعبادة بما يجبر به كسره ، وتسرّ به نفسه .
« فينجز » له « الوعد » بالإجابة « إذا دعاه » وسأله « داع » يطلب أمراً لإصلاح
له فيه « لجهله بمقتضاه » وبما يترتّب على مطلوبه من الفساد ، وإنّ ذاك التعويض قد
يكون في النشأة الدنيويّة ، بأن يصله بما تتدارك به خيبته في دعائه ، ويعطيه من