تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ولا يعمّ الوعد بالإجابة * ما يخسر العبد لو استجابه فإنّه خلاف الامتنان * ولطف هذا الملك المنّان كذاك ما به النظام لو فرض * إجابة الدعوة منه ينتقض فينجز الوعد إذا دعاه * داع لجهله بمقتضاه
شرح
سبحانه بقبول مثل ذلك الدعاء « ولا يعمّ الوعد » منه جلّ وعلا « بالإجابة » لمثل تلك الدعوة الفارغة عن كلّ فائدة ، فضلا عن عمومه لإجابة « ما يخسر » به « العبد » في دينه أو دنياه ، ويحصل الضرر عليه أو على مؤمن آخر « لو استجابه » ربّه تعالى ، فإنّ العاقل فضلا عن واهب العقل لو أجاب الجاهل أو المجنون إلى ما فيه هلاك السائل وضرره أو ضرر غيره كان ملوماً لدى العقل والعقلاء أجمع « فإنّه خلاف الامتنان » المسوق له الوعد بظاهره قطعاً « و » إنّ ذلك ينافي « لُطف هذا الملك المنّان » بمعنى : عظيم المنّة والرأفة . و « كذاك » لا تجوز الإجابة ولا يعمّ الوعد بها « ما » يختلّ « به النظام » الكوني في معايش العباد ، أو الأمن في البلاد ، فإنّه « لو فرض » في مثله « إجابة الدعوة منه » سبحانه ربما أعقب ذلك فساداً عظيماً ، كهلاك النفوس المحترمة الموجودة ، أو قطع النسل والذريّة المؤمنة المستقبلة ، وبذلك " ينتقض " حكمه النافذ الناشئ من المصالح الواقعيّة بمقتضى العدل والحكمة البالغة ، ومع ذلك فهو جلّ وعلا حسب رأفته بعباده ، وشدّة عطفه عليهم : لا يخيب الجاهل في سؤاله ما هو خال من النفع ، أو مستتبع للضرر ، بل يعوّض عليه في قيامه بوظيفة الدعاء والعبادة بما يجبر به كسره ، وتسرّ به نفسه . « فينجز » له « الوعد » بالإجابة « إذا دعاه » وسأله « داع » يطلب أمراً لإصلاح له فيه « لجهله بمقتضاه » وبما يترتّب على مطلوبه من الفساد ، وإنّ ذاك التعويض قد يكون في النشأة الدنيويّة ، بأن يصله بما تتدارك به خيبته في دعائه ، ويعطيه من