تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فليس في هذا الدعاء داعي * إلاّ امتثال أمره المطاع فآية ( ادعوني ) لندبه اقتضت * وفطرة العقل بحسنه قضت
شرح
وسائر الخلائق أجمعين على براءة ساحتهم ، وقدس مقامهم عن الرضا بمقالة أُولئك الملاحدة الضالّة ، وحينئذ فبناءً على هذين الوجهين المحتملين يكون العمل والدعاء بنفسه مطلوباً استقلاليّاً ، ذا حسن ذاتي . وبذلك أيضاً يندفع عنه محذور اللغويّة ، وشبهة تكلّفهم لما لا ينبغي منهم ، وهو طلب تغيير المحتوم ، وعليه « فليس في هذا الدعاء داعي » ولا مقتضي لهم في ذلك : « إلاّ امتثال أمره المطاع » المأثور كتاباً وسنّة ، والمستحسن اتّباعه عقلا ونقلا . « فآية ( ادعوني ) » على ما أشرنا إليه إن لم تدلّ على الوجوب المؤكّد بظاهر الأمر ، ثمّ بما في ذيلها من التهديد على ترك الدعاء ، فلا أقلّ من أنّها « لندبه » ورجحانه « اقتضت » وكفى بذلك سبباً لعباديّته بنفسه ، ومحبوبيّته بذاته ، مضافاً إلى تصافق العقلاء عليه « و » حُكمُ « فطرة العقل » بذلك أيضاً ، فإنّها بمقتضى وجوب شكر المُنعم بحكمها الاستقلالي قد حكمت « بحسنه » و « قضت » برجحانه أو وجوبه . نعم ، يمكن في المقام ورود إشكال آخر ، وهو أنّه بعد وعده تعالى إجابة الدعاء من الداعين بأجمعهم ، مع التسالم على أنّه سبحانه لا يخلف الميعاد ، كيف لا يجيب كثيراً من الأدعية على ما هو المشاهد المعلوم ؟ وكيف التوفيق ؟ ولكن الجواب منه واضح ، فإنّه لا شبهة في أنّ إجابته تعالى ووعده بذلك إنّما هي فضل منه جلّ وعلا ، ومنّة منه على الداعين ، وذلك إنّما يكون فيما إذا كان في الإجابة نفع لنفس الداعي أو لغيره من المؤمنين ، وأمّا إذا لم يكن فيها فائدة دنيويّة ولا أُخرويّة ، لا لنفسه ولا لغيره ، وإنّما طلب الداعي الجاهل ما طلب منه تعالى وسأل ما سأل جهلا منه بخلوّ مطلوبه من الفائدتين ، أو اشتماله على خسارته في الدارين كلتيهما أو في إحداهما : فلا فضل في إجابته ، ولم يسبق القول منه
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 177 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني