تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وربما يدعونه تضرّعا * لم يبتغوا فيه سوى حسن الدعا ولاعتراف بافتقارهم إلى * معبودهم ربّ السماوات العُلا
شرح
الأمرين من الموافقة أو المخالفة للقضاء المحتوم ، وأنّ دعاءه غير مؤثّر على كلا التقديرين : يقتضي أن يمنعه عن ذلك ، ولا يكون معه أيضاً موقع لتلك الأوامر ، ولم يظهر لنا حكمة في كلّ ذلك إلاّ ما ذكرنا ، من إمكان اشتراط تنجّز المحتوم في اللوح المحفوظ بالدعاء والتضرّع والطلب . كما يمكن أن يقال : إنّ الحكمة في دعاء أُولئك المعصومين وتذلّلهم بين يدي الخالق تعالى ، وطلبهم الحوائج منه إنّما هي حسن نفس تلك الأقوال والأفعال ، فهي بأنفسها مطلوبة محبوبة له تعالى بعد ورود الأمر بها أيضاً في الكتاب والسنّة بقوله تعالى : ( ادعوا ربّكم تضرّعاً وخفية ) ( 1 ) ونظائره . فهم إنّما قاموا بتلك الأعمال الحسنة طلباً لمرضاته تعالى « وربما يدعونه تضرّعاً » وخيفةً إطاعةً لأوامره سبحانه . وعليه فهم لم يطلبوا في قولهم ذلك و « لم يبتغوا فيه سوى حُسن الدعا » بعد معلوميّة كونه من أقسام العبادات ، بل أفضلها ، بشهادة تسميته بذلك ، وتسمية تركه استكباراً موجباً لدخول جهنّم داخرين في قوله تعالى : ( أُدعوني أستجب لكم إنّ الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين ) ( 2 ) . بل يمكن أن يقال أيضاً : إنّ ما صدر منهم دعاءً وتضرّعاً إنّما كان دفعاً لشبهة الغلوّ فيهم « و » عملوا من ذلك ما عملوا « لاعتراف » منهم « بافتقارهم » وحاجتهم « إلى » من هو غنيّ بالذات ، وهو « معبودهم » الّذي هو وحده تعالى « ربّ السماوات العُلا » . وبذلك دحضوا كلمة " الغلاة " فيهم ، ثمّ أشهدوا بذلك ربّهم تعالى وملائكته
هامش
( 1 ) الأعراف : 55 . ( 2 ) المؤمن : 60 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 176 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني