تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قرآنه الناطق عن لسانه * لسانه المعرب عن قرآنه كساهم باريهم ما قد كسا * من حلّة الفضل رجالا ونسا يجري على أيديهم الخوارقا * وقد أبان لهم الحقائقا
شرح
وعليه فأُولئك الأطهار إنّما استأهلوا نيل تلك الدرجة العليا ، وبلغوا في الفضل والشرف الغاية القصوى بحسن اختيارهم ، وجهدهم البليغ في استجلاب رضا سيّدهم ، وبذلك صاروا « قرآنه الناطق عن لسانه » فهم لا ينطقون عن الهوى ، وكانوا « لسانه المعرب عن قرآنه » الصامت ، ولذلك صاروا أعدال الكتاب وقرناءه بنصّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض " على ما تقدّم بيانه ( 1 ) . ولقد أجاد من أفاد مشيراً إليهم بقوله : ساووا كتاب الله إلاّ أنّه * هو صامت وهم الكتاب الناطق وبذلك « كساهم باريهم ما قد كسا » هم ، وألبسهم وزيّنهم به « من حلّة الفضل » والشرف الأقصى « رجالا ونسا » فرجالهم أُولئك الأئمّة الراشدون ، والخلفاء الاثنا عشر المعصومون ، ونساؤهم الصدّيقة الكبرى البتول فاطمة الزهراء العذراء ، أُمّ أبيها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ من يحذو حذوها كابنتها الطاهرة العليا ، والصدّيقة الصغرى زينب الكبرى ، سلام الله عليهم أجمعين . والحلّة : الخلعة ، ويجوز قراءتها حلية بالياء ، بمعنى الزينة ، وتكون إضافتها إلى الفضل بيانيّة على سبيل قولهم : خاتم فضّة . ثمّ بذلك أيضاً استحقّوا من خالقهم تعالى أن « يجري على أيديهم الخوارقا » والكرامات والمعاجز ، كما أجراها على أيدي مَن قبلهم من خلفائه وأنبيائه ، ثمّ زاد عليهم من فضله « و » منّ عليهم بأن « قد » علّمهم ما لم يعلمه أحداً من
هامش
( 1 ) راجع ص 131 .