تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أم وحدة الوجود في ضميره * فغيّر العنوان في تعبيره
شرح
غير مناف لوحدتها الحقيقيّة بذاتها ، وأنّ المدّعى في المقام هو اختلاف متعلّقاتها ، لا اختلافها بنفسها ، وتعدّدها بذاتها . وقد عرفت فيما تقدّم هناك أنّها إنّما تؤثّر في حصول الإرادة النافذة الجزميّة الحادثة الّتي هي من صفات الأفعال الحادثة شيئاً فشيئاً ، المختلفة باختلاف مصالح الموجودات ، فلا نقض لحكم العقل ولا إشكال أصلا ، حتّى على قول المشهور من تفسير الإرادة بالعلم وتعدادها في صفات الذات ، فإنّ تعدّد متعلّقات العلم وهي المعلومات المختلفة غير مناف لبساطته ووحدته الحقيقيّة ، نظير أشعّة النور الواحد البسيط حقيقة ، فإنّها تتّصل بأُمور متنوّعة كثيرة مع وحدة منشأها ، فتأمّل جيّداً . وبالجملة ، إن كان منشأ ضلال الحلاّج وأتباعه تلك الشبهة فقد انقدح فسادها . « أم » كانت « وحدة الوجود في ضميره » كما قال بها بعض الزنادقة ، وبعض ملاحدة الصوفيّة ، حيث ذهبوا إلى حلول الباري تعالى - والعياذ بالله - في النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( 1 ) فتبعهم هذا الضالّ الغويّ ، ولكنّه حذراً من الفضيحة بين المسلمين في تكفيرهم له بقوله ذلك تستّر عن التصريح به « فغيّر العنوان في تعبيره » وذلك مع كونه كفراً بيّناً لا شبهة في أنّه واضح الفساد عقلا أيضاً ؛ للزوم انقلاب الواجب ممكناً ، أو انقلاب الممكن واجباً ، واستحالة كلّ منهما واضح كوضوح الملازمة . وكيف كان فلا شبهة عند الفرقة المحقّة الاثني عشريّة في أنّ أُولئك الأطهار المعصومين مربوبون للباري تعالى ، وأنّهم حادثون لم يكونوا في القديم مع القديم تعالى ، ولا هم خالقون ولا هم رازقون : ( إنّ الله هو الرزّاق ذو القوّة المتين ) ( 2 )
هامش
( 1 ) أشار إلى بعض ما قاله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 3 : 232 و 5 : 164 والسمعاني في الأنساب 2 : 249 . ( 2 ) الذاريات : 58 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 171 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني