أم وحدة الوجود في ضميره * فغيّر العنوان في تعبيره
شرح
غير مناف لوحدتها الحقيقيّة بذاتها ، وأنّ المدّعى في المقام هو اختلاف متعلّقاتها ،
لا اختلافها بنفسها ، وتعدّدها بذاتها .
وقد عرفت فيما تقدّم هناك أنّها إنّما تؤثّر في حصول الإرادة النافذة الجزميّة
الحادثة الّتي هي من صفات الأفعال الحادثة شيئاً فشيئاً ، المختلفة باختلاف
مصالح الموجودات ، فلا نقض لحكم العقل ولا إشكال أصلا ، حتّى على قول
المشهور من تفسير الإرادة بالعلم وتعدادها في صفات الذات ، فإنّ تعدّد متعلّقات
العلم وهي المعلومات المختلفة غير مناف لبساطته ووحدته الحقيقيّة ، نظير أشعّة
النور الواحد البسيط حقيقة ، فإنّها تتّصل بأُمور متنوّعة كثيرة مع وحدة منشأها ،
فتأمّل جيّداً .
وبالجملة ، إن كان منشأ ضلال الحلاّج وأتباعه تلك الشبهة فقد انقدح فسادها .
« أم » كانت « وحدة الوجود في ضميره » كما قال بها بعض الزنادقة ، وبعض
ملاحدة الصوفيّة ، حيث ذهبوا إلى حلول الباري تعالى - والعياذ بالله - في
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( 1 ) فتبعهم هذا الضالّ الغويّ ، ولكنّه حذراً من الفضيحة بين
المسلمين في تكفيرهم له بقوله ذلك تستّر عن التصريح به « فغيّر العنوان في
تعبيره » وذلك مع كونه كفراً بيّناً لا شبهة في أنّه واضح الفساد عقلا أيضاً ؛ للزوم
انقلاب الواجب ممكناً ، أو انقلاب الممكن واجباً ، واستحالة كلّ منهما واضح
كوضوح الملازمة .
وكيف كان فلا شبهة عند الفرقة المحقّة الاثني عشريّة في أنّ أُولئك الأطهار
المعصومين مربوبون للباري تعالى ، وأنّهم حادثون لم يكونوا في القديم مع القديم
تعالى ، ولا هم خالقون ولا هم رازقون : ( إنّ الله هو الرزّاق ذو القوّة المتين ) ( 2 )
هامش
( 1 ) أشار إلى بعض ما قاله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 3 : 232 و 5 : 164 والسمعاني
في الأنساب 2 : 249 .
( 2 ) الذاريات : 58 .