تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
إنّ حقيقة النبيّ أحمدا * وآله الغُرّ مصابيح الهُدى أوّل خلق ربّهم عزّ وجلّ * والصفوة الخلّص في علم الأزل
شرح
( إنّ الّذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عند الله الرزق ) ( 1 ) ( هو الخالق البارئ المصوّر ) ( 2 ) وأنّه لم يخلق الكائنات غيره تعالى ، ولم يرزق المرزوقين سواه . نعم ، إنّ المعصومين المذكورين مميّزون عن غيرهم : فضلا وشرفاً وقرباً منه تعالى ، ونحن نعتقد قطعيّاً « أنّ حقيقة النبيّ أحمدا » ونفسه الشريفة « و » كذا نفوس « آله الغرّ » الزكيّة البيضاء ، وهم : ابنته الصدّيقة وخلفاؤه الاثنا عشر كلّهم بأجمعهم « مصابيح الهُدى » وأدلّة الرشاد ووسيلة النجاة . وهم « أوّل خلق ربّهم عزّ وجلّ » على ما تظافرت به الأحاديث المأثورة عنهم في كتب الفريقين ( 3 ) وأنّ الله تعالى أبدعهم من نوره قبل إنشاء الخلائق بأربعمائة وأربع وعشرين ألف عام ، حين لم يكن أرض ولا سماء ، ولا عرش ولا كرسي ، ولا جنّة ولا نار ، ولا ملك ولا إنس ولا جنّ . « و » أنّهم هم « الصفوة » المنتخبة من جواهر الموجودات ، وهم « الخلّص » المصفّون من كلّ رذيلة ، المبرّؤون من كلّ نقص وخسيسة ، وقد ثبت لهم كلّ الصفات الحميدة والخصال الجميلة « في علم الأزل » القديم له تعالى ، ولذلك انتجبهم وفضّلهم على سائر الكائنات ، من غير أن يكون علمه القديم علّة لثبوتها فيهم ، كي يتمّ جبر الأشعري ، أو يتوجّه الاعتراض عليه تعالى - والعياذ بالله - بقبح الترجيح بلا مرجّح ، وذلك لما عرفت في باب العدل ، من أنّ العلم مطلقاً منه تعالى أو من غيره تبع للمعلوم ، ومتأخّر عنه رتبة وإن تقدّم زماناً ، وأنّ المتأخّر كذلك لا يعقل أن يكون علّة لما تقدّمه كذلك .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 17 . ( 2 ) الحشر : 24 . ( 3 ) انظر حلية الأبرار 1 : 16 ومدينة المعاجز 2 : 374 .