إنّ حقيقة النبيّ أحمدا * وآله الغُرّ مصابيح الهُدى
أوّل خلق ربّهم عزّ وجلّ * والصفوة الخلّص في علم الأزل
شرح
( إنّ الّذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عند الله الرزق ) ( 1 )
( هو الخالق البارئ المصوّر ) ( 2 ) وأنّه لم يخلق الكائنات غيره تعالى ، ولم يرزق
المرزوقين سواه .
نعم ، إنّ المعصومين المذكورين مميّزون عن غيرهم : فضلا وشرفاً وقرباً منه
تعالى ، ونحن نعتقد قطعيّاً « أنّ حقيقة النبيّ أحمدا » ونفسه الشريفة « و » كذا نفوس
« آله الغرّ » الزكيّة البيضاء ، وهم : ابنته الصدّيقة وخلفاؤه الاثنا عشر كلّهم بأجمعهم
« مصابيح الهُدى » وأدلّة الرشاد ووسيلة النجاة .
وهم « أوّل خلق ربّهم عزّ وجلّ » على ما تظافرت به الأحاديث المأثورة عنهم
في كتب الفريقين ( 3 ) وأنّ الله تعالى أبدعهم من نوره قبل إنشاء الخلائق بأربعمائة
وأربع وعشرين ألف عام ، حين لم يكن أرض ولا سماء ، ولا عرش ولا كرسي ،
ولا جنّة ولا نار ، ولا ملك ولا إنس ولا جنّ .
« و » أنّهم هم « الصفوة » المنتخبة من جواهر الموجودات ، وهم « الخلّص »
المصفّون من كلّ رذيلة ، المبرّؤون من كلّ نقص وخسيسة ، وقد ثبت لهم كلّ
الصفات الحميدة والخصال الجميلة « في علم الأزل » القديم له تعالى ، ولذلك
انتجبهم وفضّلهم على سائر الكائنات ، من غير أن يكون علمه القديم علّة لثبوتها
فيهم ، كي يتمّ جبر الأشعري ، أو يتوجّه الاعتراض عليه تعالى - والعياذ بالله - بقبح
الترجيح بلا مرجّح ، وذلك لما عرفت في باب العدل ، من أنّ العلم مطلقاً منه تعالى
أو من غيره تبع للمعلوم ، ومتأخّر عنه رتبة وإن تقدّم زماناً ، وأنّ المتأخّر كذلك
لا يعقل أن يكون علّة لما تقدّمه كذلك .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 17 .
( 2 ) الحشر : 24 .
( 3 ) انظر حلية الأبرار 1 : 16 ومدينة المعاجز 2 : 374 .