شرح
في الأجسام ، أو التركّب الاعتباري الموجود في العقاقير والمعاجين مثلا ، على ما
تقدّمت الإشارة إليه في الفصل الثاني من التوحيد ، عند بيان سلب الصفات الزائدة
عنه تعالى .
وعندئذ فلا جرم يستحيل تأثيره تعالى في إيجاد تلك الكائنات الممحّضة في
جهة الإمكان ، المبائن لجهة الوجوب المحض ، كما يستحيل عكسه ، فلا يعقل
استناد وجوداتها إلى ما يضادّها بكلّ معنى الكلمة ، ويخالفها بتمام الجهة ، فلابدّ
عقلا من القول بأنّه تعالى لم يخلق إلاّ ما كان ذا وجهين ، وحاوياً لجهتين ، يناسبه
في جهة الوجوب ، ويناسب الكائنات في جهة الإمكان ، فيكون بالجهة الأُولى
مسبّباً عنه تعالى ، وبالجهة الأُخرى سبباً وعلّة لوجود الممكنات ، وبذلك يحصل
تناسب ذاك المخلوق له سبحانه لكلّ من علّته ومعلوله .
وحيث إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصيّ ( عليه السلام ) أشرف الكائنات ، وأوّل المخلوقات ،
على ما هو المتّفق عليه بين المسلمين ، ولا سيّما النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المجمع عليه ، وفيهما
الجهتان كلتاهما ، أي : الإمكان الذاتي ؛ لكونهما حادثين مخلوقين ، والوجوب
الغيري الحاصل فيهما بعد خلقه تعالى لهما ، حيث إنّ كلّ متّصف بالممكن إنّما
يتّصف به قبل تحقّقه ووجوده الخارجي ، وأمّا بعد وجوده خارجاً فلا يتّصف إلاّ
بالواجب بمعنى الثابت الموجود .
غاية الأمر أنّه واجب بالغير قبالا للواجب بالذات ، وهو الخالق تعالى البسيط
المنزّه عن شائبة التركّب بجميع معانيه ، وليس بينهما إلاّ التضادّ والتبائن من جميع
الوجوه ، وبذلك استحال تأثيره تعالى فيه ، فلا محيص على ذلك من القول بكون
ذينك المعصومين مفوّضاً إليهما أمر إيجاد الكائنات ، وأمر أرزاق العباد من غير
مزاحم ولا مشارك لهما في ذلك ، وذلك لما عرفت من أولويّتهما بالأمرين ، لمكان
أشرفيّتهما وأوّليتهما في الوجود .
هذا ملخّص المحصّل لنا من الشبهة الّتي أضلّت الغلاة ، ورمتهم في موارد