تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
في الأجسام ، أو التركّب الاعتباري الموجود في العقاقير والمعاجين مثلا ، على ما تقدّمت الإشارة إليه في الفصل الثاني من التوحيد ، عند بيان سلب الصفات الزائدة عنه تعالى . وعندئذ فلا جرم يستحيل تأثيره تعالى في إيجاد تلك الكائنات الممحّضة في جهة الإمكان ، المبائن لجهة الوجوب المحض ، كما يستحيل عكسه ، فلا يعقل استناد وجوداتها إلى ما يضادّها بكلّ معنى الكلمة ، ويخالفها بتمام الجهة ، فلابدّ عقلا من القول بأنّه تعالى لم يخلق إلاّ ما كان ذا وجهين ، وحاوياً لجهتين ، يناسبه في جهة الوجوب ، ويناسب الكائنات في جهة الإمكان ، فيكون بالجهة الأُولى مسبّباً عنه تعالى ، وبالجهة الأُخرى سبباً وعلّة لوجود الممكنات ، وبذلك يحصل تناسب ذاك المخلوق له سبحانه لكلّ من علّته ومعلوله . وحيث إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصيّ ( عليه السلام ) أشرف الكائنات ، وأوّل المخلوقات ، على ما هو المتّفق عليه بين المسلمين ، ولا سيّما النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المجمع عليه ، وفيهما الجهتان كلتاهما ، أي : الإمكان الذاتي ؛ لكونهما حادثين مخلوقين ، والوجوب الغيري الحاصل فيهما بعد خلقه تعالى لهما ، حيث إنّ كلّ متّصف بالممكن إنّما يتّصف به قبل تحقّقه ووجوده الخارجي ، وأمّا بعد وجوده خارجاً فلا يتّصف إلاّ بالواجب بمعنى الثابت الموجود . غاية الأمر أنّه واجب بالغير قبالا للواجب بالذات ، وهو الخالق تعالى البسيط المنزّه عن شائبة التركّب بجميع معانيه ، وليس بينهما إلاّ التضادّ والتبائن من جميع الوجوه ، وبذلك استحال تأثيره تعالى فيه ، فلا محيص على ذلك من القول بكون ذينك المعصومين مفوّضاً إليهما أمر إيجاد الكائنات ، وأمر أرزاق العباد من غير مزاحم ولا مشارك لهما في ذلك ، وذلك لما عرفت من أولويّتهما بالأمرين ، لمكان أشرفيّتهما وأوّليتهما في الوجود . هذا ملخّص المحصّل لنا من الشبهة الّتي أضلّت الغلاة ، ورمتهم في موارد