تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أشبهة الواحد والتعدّد * رمته في هذا الضلال الأبعد
شرح
وقدرته الكاملة عاجزة عن الخلق والرزق ، حتّى يفوّض أمرهما إلى عبده الحادث منه نظير قول اليهود ( يد الله مغلولة ) ( 1 ) فقاتلهم الله ( غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) . و « هل » يُعقل « لخلق الله حدّ » محدود ، أو لقدرته قدر مقدور ، حاشاه سبحانه عن ذلك كلّه ، ثمّ حاشاه ، وإلاّ لزم كون ذاته المقدّسة أيضاً محدودة لما بينهما من العينيّة الحقيقيّة ، على ما عرفت فيما تقدّم ، وتعالى ربّنا عن كلّ ذلك علوّاً كبيراً . وليت شعري ما الّذي ألجأ الضالّ القائل بذلك ؟ « أشبهة الواحد والتعدّد » وهي الّتي ألقاها بعض الفلاسفة فاغترّ بها الجاهل الغبي حتّى « رمته في هذا الضلال » البعيد عن الحقّ ، بل « الأبعد » المساوق للشرك . وملخّص تلك الشبهة الواهية - على ما أوردوه - أنّه لا شبهة في لزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول ، بضرورة حكم العقل ، وإلاّ لزم تأثير كلّ شيء في كلّ شيء ، وفساد ذلك واضح ، ولو كانت العلّة بسيطاً في الغاية - كما في المقام باعتبار كون الذات المقدّسة الإلهيّة فرداً متفرّداً بسيطاً حقيقيّاً ، لا يشوبه أدنى تركّب - لا يمكن عندئذ صدور معلولين متبائنين أو مختلفين منه ، حيث إنّه لابدّ من كون كلّ منهما مستنداً إلى جهة غير جهة صاحبه ، ومعلولا لعلّة مبائنة لعلّة الآخر منهما ، تحقيقاً للمبائنة المفروضة بينهما ، مع لزوم السنخيّة بين كلّ معلول وعلّته . وعليه ، فلا محيص في المقام عن أحد الأمرين : إمّا القول بتعدّد الجهات في الذات المقدّسة ، حتّى يكون كلّ منها علّة لمعلول خاصّ . وإمّا القول بكون الصادر منه تعالى ليس إلاّ أمراً واحداً بسيطاً حقيقيّاً ؛ تحقيقاً للسنخيّة تكون الموجودات المختلفة أو المتبائنة بأجمعها معلولة لما صدر منه تعالى ، لا معلولة لذاته المقدّسة بنفسها ، وحيث لا سبيل إلى الأوّل - للزوم التركّب
هامش
( 1 ) المائدة : 64 .