أيخلقون الخلق والمعبود * عليه باب خلقه مسدود
أيخلق الحادث والقديم * من اقتضاء ذاته محروم
غلّت يداه هل يد الله الأحد * مغلولة وهل لخلق الله حدّ
شرح
الموت ) ( 1 ) ( كلّ من عليها فان * ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام ) ( 2 ) .
ودعوى غير ذلك فيهم بأنّهم لم يُقتلوا ، أو لم يموتوا ، ولم يخرجوا من الدنيا ،
كدعوى قِدَمهم ، واشتراكهم - والعياذ بالله - مع الخالق تعالى في الأزليّة أو الأبديّة
غلوّ وضلال ، بل كفر وإلحاد ، فضلا عن دعوى خالقيّتهم ، ويا ويل ! من زعم شيئاً من
ذلك فيهم ، ما أكفره ؟
« أ » يزعم أنّهم « يخلقون الخلق » ويكوّنون الكائنات وهم حادثون مربوبون ؟
« و » أنّ « المعبود » القديم الأزلي الّذي خلقهم يكون بمعزل عن الإيجاد بزعم
ذلك الملحد ، ومعنى ذلك أنّ « عليه » تعالى « باب خلقه مسدود » قاتل الله الكفر
والإلحاد والجهل والضلال .
« أ » فهل يتفوّه بمثل ذلك من كان له أدنى مساس بالعقل والدين ؟ وهل يُعقل
أن « يخلق الحادث » حادثاً مثله ؟ « و » يكون « القديم » الفيّاض ذو الفضل الدائم
المتواصل منقطعاً فيضه الّذي هو « من اقتضاء ذاته » المقدّسة ، ومسبّباً عن نفسه
العُليا القديمة الأزليّة لا عن فعله المنقطع أحياناً .
وبعبارة أُخرى بعد التسالم على كونه تعالى بمقتضى غاية كماله ، وعدم تطرّق
شيء من النقائص إليه ، مفيضاً لكلّ خير ، ومنزّهاً عن كلّ شين ، على حسب حسنه
الذاتي ، كيف يقال فيه : إنّه منعزل و « محروم » عمّا اقتضته ذاته المقدّسة ؟
وهل يكون القول بذلك إلاّ ناشئاً من نسبة القصور إليه تعالى ، أو إلى اقتضائه
جلّ وعلا ، ونعوذ بالله تعالى من توهّم ذلك ، ونبرأ إليه سبحانه ممّن يقول به « غلّت يداه » .
أ « هل » يزعم أنّ « يد الله الأحد » المتفرّد القادر على كلّ شيء « مغلولة »
هامش
( 1 ) آل عمران : 185 ، الأنبياء : 35 ، العنكبوت : 57 .
( 2 ) الرحمن : 26 - 27 .